الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
صلى الله عليه و آله و سلم له ولحذيفة في تلك الواقعة، ولو بحسب ما دام النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حياً- هو لمكانة أُولئك الرهط في أعين الناس، فكان من المشقّة والصعوبة بمكان كشف الحقائق والأوراق لعامّة الناس.
روى ابن عبد البرّ في الاستيعاب في ترجمة حذيفة:
من كبار أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و ... وكان عمر بن الخطّاب يسأله عن المنافقين وهو معروف في الصحابة بصاحب سرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ... وقتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفّين وكانا قد بايعا عليّاً بوصية أبيهما بذلك إيّاهما [١].
و روى المزّي في تهذيب الكمال، عن قتادة:
قال حذيفة: «لو كنت على شاطئ نهر، وقد مددت يدي لأغترف فحدّثتكم بكلّ ما أعلم ما وصلت يدي إلى فمي حتّى أُقتل!!».
و قال عطاء بن السائب، عن أبي البختري: «قال حذيفة: لو حدّثتكم بحديث لكذّبني ثلاثة أثلاثكم- أي كلّكم-.
قال: ففطن له شاب فقال: من يصدّقك إذا كذّبك ثلاثة أثلاثنا؟!
فقال: إنّ أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم كانوا يسألون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر.
قال: فقيل له: ما حملك على ذلك؟ فقال: إنّه من اعترف بالشر وقع في الخير».
و روى عن النزّال بن سبر: «كنّا مع حذيفة في البيت فقال له عثمان: يا أبا عبد اللَّه! ما هذا الذي يبلغني عنك. قال: ما قلته. فقال عثمان: أنت أصدقهم وأبرّهم. فلمّا خرج قلت: يا أبا عبد اللَّه! ألم تقل ما قلته؟! قال: بلى، ولكنّي أشتري ديني ببعضه مخافة أن يذهب كلّه».
[١] . الاستيعاب- بذيل الإصابة- ١/ ٢٧٧- ٢٧٨.