الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - معنى وقوام الوحدة
النهي هي تمادي أهل الضلال في ضلالهم وغيّهم وابتعادهم عن سبيل اللَّه، ولم يعلل النهي بترك مباغضة المؤمنين لأهل الضلال والتبرّي من غيّهم، ولو على مستوى القلب أو على مستوى السلوك الداخلي في ما بين المؤمنين، كما أنّ مورد آية النهي عن السبّ هو صعيد التعامل مع أهل الضلال، وصعيد دعوتهم للهداية.
وحيث اتّضح الفرق بين السبّ واللعن موضوعاً، فالمناسب الإشارة إلى حكم اللعن للظالمين والمعتدين، فإنّه خُلق إلهي، استعرضه القرآن الكريم في ما يزيد على الثلاثين مورداً في السور القرآنية [١]، وكذلك هو خُلق الأنبياء، كما في قوله تعالى في آية المباهلة: «ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» [٢]، و قولهتعالى: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ» [٣].
بل في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» [٤] دعوة وندب إلى التبرّي من الكاتمين لحقائق الدين والشرائع ولهداية السماء بتوسّط اللعن هذا، فضلًا عن عشرات الموارد التي لعن فيها سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله و سلم أشخاصاً بأسمائهم، مثل لعنه أصحاب العقبة وأبي سفيان في سبعة مواطن [٥]، ولعن رسول اللَّه قاتل الحسين عليه السلام، كما رواه الفريقان [٦].
[١] . البقرة/ ٨٩، النساء/ ٤٦ و ٤٧ و ٩٣ و ١١٨، المائدة/ ١٣ و ٦٠، الأحزاب/ ٦٤، و غيرها؛ فلاحظ مادّة «ل ع ن» في المعجم المفهرس لألفاظ القرآنالكريم.
[٢] . آل عمران/ ٦١.
[٣] . المائدة/ ٧٨.
[٤] . البقرة/ ١٥٩.
[٥] . الخصال: ٣٩٧- ٣٩٨ ح ١٠٥.
[٦] . تاريخ بغداد ٣/ ٢٩٠، أُسد الغابة ٢/ ٢٢؛ ولاحظ ما رواه في الدرّ المنثور ٤/ ١٩١ منالروايات في ذيل
الآية: «و الشجرة الملعونة»، و ما رواه الخوارزمي في مقتل الحسين ١/ ١٧٦، وابنعساكر في تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٩، وابن حجر في لسان الميزان ٥/ ٣٧٧، والسيوطي فيذيل اللآلئ: ٧٦.