الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
عليّ عليه السلام، حكاه الماوردي؛ قاله الفرّاء [١].
و في كون «صالح المؤمنين» عليّاً عليه السلام بالغ المعنى؛ فإنّ أبا بكر وعمر- كما مرّ- هما من الطرف الآخر في الحادثة، لأنّهما ممّن أُفشي لهما الخبر الذي نجم عنه التظاهر والتواطؤ على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؛ ففي الآية مقابلة بين تلك المجموعة المتواطئة على دين اللَّه ونبيّه وبين معسكر الدين والتوحيد بقيادة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّ «صالح المؤمنين» وليّه وحاميه بعد اللَّه تعالى وجبرئيل، وهي لا تخلو من دلالة على التخالف والتقابل بين الولايتين، بين ولاية أبيبكر و عمر- التي كانت السرّ الذي أُفشي وتسبّب منه حصول المظاهرة والمواطئة الأمنية على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- وبين ولاية «صالح المؤمنين» المنشعبة ولايته من ولاية اللَّه ورسوله.
قال الزمخشري في ذيل الآية الكريمة: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ»:
مثّل اللَّه عزّ وجلّ حال الكفّار- في أنّهم يعاقبون على كفرهم و عداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم، من غير إبقاء ولا محاباة، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر؛ لأنّ عداوتهم لهم وكفرهم باللَّه ورسوله قطع العلائق وبتّ الوصل وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد، وإن كان المؤمن الذي يتّصل به الكافر نبيّاً من أنبياء اللَّه- بحال امرأة نوح وامرأة لوط، لمّا نافقتا وخانتا الرسولين لم يغنِ الرسولان عنهما بحقّ ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناءً ما من عذاب اللَّه، «وَ قِيلَ» لهما عند موتهما أويوم القيامة: «ادْخُلَا النَّارَ مَعَ» سائر «الدَّاخِلِينَ» الّذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ...
[١] . زاد المسير- لابن الجوزي- ٨/ ٥٢.