الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
تسلكه الفرقة الناجية لكي تتّبعها بقيّة الفرق، فإنّ منهاج الهدى لا يرسم بضلال القاصر المستضعف.
و لكي تتمّ الفائدة من هذا الحديث المتواتر- حديث الفرقة الناجية- الذي أقرّت بمضمونه جلّ فرق المسلمين، نذكر بعض النقاط التالية:
الأُولى
إنّ الكلام في النجاة في الحديث الشريف هو بحسب الاستحقاق والامتثال، لا بحسب الشفاعة والشفقة الإلهية والرحمة الواسعة، أي بحسب ما يلزمه حكم العقل باتّباع الأدلّة والبراهين الشرعية والعقلية الأولية، فإنّ العقل يوجب التجنّب عن التعرّض للسخط الإلهي واحتمال العقوبة الأُخروية، وإن لم يكن بين استحقاق العقوبة ووقوعها تلازم؛ لاحتمال الشفاعة ونحوها، فإنّ التعرّض لمثل العقوبة الأُخروية التي أشفقت منها السماوات والأرض يعدّ من الإلقاء في الهلكة، هذا فضلًا عن الأصناف الأُخرى لحكم العقل من وجوب شكر المنعم وقبح التمرّد والطغيان على المولى، وغيرها من أنماط حكم العقل والفطرة.
الثانية
إنّ المقصود من النجاة في الحديث الشريف هو النجاة من الدخول في النار ومن ذوق حريق العذاب، لا في النجاة من الخلود فيها ومن دوام العذاب؛ فإنّ آراء المتكلّمين تكاد تتّفق أنّ الخلود للجاحدين وأهل العناد، سواء كان الجحود في توحيد الذات أو الصفات، أو في التشريع والرسالة، أو في الولاية والإمامة، أو فيالغاية والمعاد، ونحوها من أُصول الاعتقاد.
وبعبارة أُخرى: إنّ مفاد الحديث في دخول الجنّة عند الحساب والميزان، لا في دخول الجنّة بعد أحقاب من العذاب في النار.
الثالثة
إنّ معذورية أفراد المعذور- كما يأتي- لا يعني تنجّز نجاته بل هي مرهونة