الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
في رواية ابن الطيّار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المستضعف، فقال: «هو الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر، ولا يهتدي سبيلًا إلى الإيمان فيؤمن، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر، فهم الصبيان، ومَن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان، ومن رُفع عنه القلم» [١].
و روى أيضاً، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «المرجون لأمر اللَّه قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثمّ دخلوا بعده في الإسلام، فوحّدوا اللَّه وتركوا الشرك، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنّة، ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار، فهم على تلك الحالة مرجون لأمر اللَّه إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم» [٢].
و ظاهر الرواية الثانية أنّ «المُرجأ» هو الذي أسلم ولم يؤمن، نظير قوله تعالى:
«قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ» [٣].
و روى الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «الناس على ستّ فرق: مستضعف، ومؤلّف، ومرجى، ومعترف بذنبه، وناصب، ومؤمن» [٤].
و روى عبد الغفّار الجازي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ المستضعفين ضروب يخالف بعضهم بعضاً، ومَن لم يكن من أهل القبلة ناصباً فهو مستضعف» [٥].
و هذه الرواية تبيّن أنّ القصور على درجات عديدة، شدّة وضعفاً، وهو هكذا عقلًا، والضابطة فيه: أن لا يكون ناصباً، وهي تشير إلى اشتراط انتفاء درجات نصب العداء التي
[١] . تفسير القمّي ١/ ١٤٩، بحار الأنوار ٧٢/ ١٥٧ ح ١.
[٢] . تفسير القمّي ١/ ٣٠٤- ٣٠٥، بحار الأنوار ٧٢/ ١٥٧.
[٣] . الحجرات/ ١٤.
[٤] . الخصال: ٣٣٣ ح ٣٤، بحار الأنوار ٧٢/ ١٥٨ ح ٤.
[٥] . معاني الأخبار: ٢٠٠ ح ١، بحار الأنوار ٧٢/ ١٥٩ ح ٨.