الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
أو عمّار، قال: «تجسّسوا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ليلة العقبة: ...»، وذكر جماعة من الصحابة. و روى أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال- بعد فشل أصحاب العقبة في تنفير راحلته ومطالبة بعض من كان معه بقتل تلك المجموعة-: «إنّي أكره أن يقول الناس: أنّ محمّداً لمّا انقطعت الحرب بينه وبين المشركين، وضع يده في قتل أصحابه. فقال: يا رسول اللَّه! فإنّ هؤلاء ليسوا بأصحاب. قال: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلّااللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة لهم. قال: أليس يظهرون أنّي رسول اللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة لهم. قال: فقد نهيت عن قتل أُولئك» [١].
و أخرج الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة حذيفة [٢]:
وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم قد أسرّ إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأُمّة [٣]. و قد ناشده عمر: أأنا من المنافقين؟
فقال: لا، ولا أُزكّي أحداً بعدك [٤]» [٥].
و قال:
حمّاد بن سلمة: أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب: أنّ حذيفة قال:
ما كلام أتكلّم به يردّ عنّي عشرين سوطاً، إلّاكنت متكلّماً به.
خالد، عن أبي قلابة، عن حذيفة، قال: إنّي لأشتري ديني بعضه ببعض؛ مخافة أن يذهب كلّه [٦].
أبو نعيم: حدّثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى، قال: بلغني أنّ حذيفة كان
[١] . المسترشد- لمحمّد بن جرير الطبري-: ٥٩٣.
[٢] . سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٦١ رقم ٧٦.
[٣] . انظر: البخاري ١٣/ ٤٠- ٤١ في الفتن، ومسلم: ١٤٤، والترمذي: ٢٢٥٩.
[٤] . نسبه في الكنز ١٣/ ٣٤٤ إلى رستة.
[٥] . سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٦٤.
[٦] . حلية الأولياء ١/ ٢٧٩.