الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
معشر البقية، وأعضاد الملّة، وحصون الإسلام! ما هذه الغميزة في حقّي، والسِنة عن ظلامتي؟! أما كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: المرء يُحفظ في ولده؟! سرعان ما أجدبتم فأكديتم، وعجلان ذا إهانة، تقولون: مات رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم! فخطب جليل استوسع وهيه، واستنهر فتقه، وبعد وقته، وأظلمت الأرض لغيبته، واكتأبت خيرة اللَّه لمصيبته، وخشعت الجبال، وأكدت الآمال، وأُضيع الحريم، وأُزيلت الحرمة عند مماته صلى الله عليه و آله و سلم.
وتلك نازلة علنَ بها كتاب اللَّه في أفنيتكم، في ممساكم ومصبحكم، يهتف بها في أسماعكم، وقبله حلّت بأنبياء اللَّه عزّ وجلّ ورسله: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» [١]
إيهاً بني قيلة! أَأُهضم تراث أبيَه وأنتم بمرأىً منه ومسمع؟! تلبسكم الدعوة، وتشملكم الحيرة، وفيكم العدد والعدّة، ولكم الدار، وعندكم الجنن، وأنتم الأُلى نخبة اللَّه التي انتخب لدينه، وأنصار رسوله وأهل الإسلام والخيرة التي اختار لنا أهل البيت، فباديتم العرب، وناهضتم الأُمم، وكافحتم البهم، لا نبرح نأمركم وتأتمرون، حتّى دارت لكم بنا رحا الإسلام، ودرّ حلب الأنام، وخضعت نعرة الشرك، وباخت نيران الحرب، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين، فأنّى حرتم بعد البيان، ونكصتم بعد الإقدام، وأسررتم بعد الإعلان، لقوم نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أوّل مرة. «أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [٢]؟!
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض، وركنتم إلى الدعة فعجتم عن الدين، ومججتم الذي وعيتم، ودسعتم الذي
[١] . آل عمران/ ١٤٤.
[٢] . التوبة/ ١٣.