الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - مفاد الآيات القرآنيّة
مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» [١] ليس هو كلّ مكّيٍّ أسلم وانتقل إلى المدينة وصحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بل خصوص من توافرت فيه القيود العديدة المذكورة في الآية، والتي منها الصدق، والذي بيّنت السور العديدة الأُخرى عدم توافره في جميع الصحابة، بل توافر في فئة منهم دون غيرها منالفئات، وأنّهم ضرب من الجماعات، و كيف يحتمل وصف الآية كلَّ مكّيٍّ ونحوه أسلم وانتقل إلى المدينة أنّه صادق، وقد صدر من العديد منهم مخالفات، كالفرار من الزحف الذي هو منالكبائر؟!
هذا، و قد فرّ كلّ الصحابة يوم حنين إلّاثلّة من بني هاشم كما في قوله تعالى:
«لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ» [٢]
و وقعة حنين كانت بعد عام الفتح! و كذا ما أتاه الصحابة في صلح الحديبية، وفي مقدّمتهم بعضهم من الاعتراض على صلح النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم [٣] كما سيأتي تفصيله! و كذا ما أتاه عدّة من الصحابة من التخلّف عن جيش أُسامة، الذي جهّزه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لقتال الروم، وقد لعن صلى الله عليه و آله و سلم من تخلّف عن جيش أُسامة وقال: «نفّذوا جيش أُسامة»! [٤]. و قد اقتتل الأوس والخزرج بالأيدي والنعال والعصيّ [٥] فنزلت الآية: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[١] . الحشر/ ٨.
[٢] . التوبة/ ٢٥- ٢٦.
[٣] . انظر: تاريخ الطبري ٢/ ١٢٢ حوادث سنة ٦ ه، البداية والنهاية ٤/ ١٣٦ حوادث سنة ٦ ه.
[٤] . انظر: الملل والنحل- للشهرستاني- ١/ ١٢، شرح نهج البلاغة ٦/ ٥٢، شرح المواقف ٨/ ٣٧٦.
[٥] . انظر: تفسير الدرّ المنثور ٧/ ٥٦٠.