الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و استدل على التقييد بأنّ من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض يبغضه بحكم الطبع البشري.
و يندفع: مع ذيل كلامه من أنّ الناصبة يبغضون عليّاً لمخالفته لعثمان، وليس كلّ الناصبة ممّن كان في عصر علي عليه السلام، ولا كلّ الناصبة هم ممّن قتل علي آباءهم فيبدر وأُحد وحنين والأحزاب وخيبر والجمل وصفين، كما أن قتل علي لآباء الناصبة وأجدادهم في حروب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان في سبيل اللَّه واعلاء كلمة الإسلام وإرغام كلمة الكفر، وكذلك في حرب الجمل وصفين والنهروان كان قتالًا للناكثين للبيعة والقاسطين الظلمة والمارقين من الإسلام، كما يمرق السهم من القوس، كما أمره بذلك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وجاءت به الأحاديث النبويّة، وكما في أحاديث قتل عمار بن ياسر وغيرها، وكيف يطلق ابن حجر على ذلك الجهاد في سبيل اللَّه أنّه إساءة لآباء الناصبة وفعل سوء- ربنا نعوذ بك من استحلال حرمات دينك-.
ولعمري إنّ دفاع ابن حجر بمثل ذلك أعظم فدحاً في الدّين من نصب الناصبة، لأن ذلك يفتح الباب للآخرين ببغض العترة بذلك التسويل، ثمّ ماذا يصنعابن حجر مع آية المودّة فهل يُأوّلها أيضاً؟ وإذا ساغ مثل هذا العبث بمحكمات وبيّنات الدّين فليعذر عندهم إبليس في معاداته لخليفة اللَّه آدم عليه السلام؛ لأنّه تأوّل فأخطأ لا سيّما وأن خلقة إبليس من نار فطبعه الخلقي الحمية والعصبية.
ثمّ إن حديث «علي مع الحقّ والحقّ مع علي يدور معه حيثما دار»، أو مثل حديث السفينة وحديث الثقلين وغيرها من الأحاديث دالّ على أنّ بغض علي عليه السلام في أيّ موقف مخالفة للحقّ وهلاك وضلال؛ لأنّ عليّاً عليه السلام في كلّ سيرته وفعله مع الحقّ ونصرة للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حتّى بعد وفاته.
الرابعة: إنّ إفراط بعض من أحبّ عليّاً وغلوه لا يسوّغ بغض وعداوة علي عليه السلام، وإلّا لجاز بغض ومعاداة النبيّ عيسى عليه السلام، وكيف يتعذّر ابن حجر بمثل ذلك فيمخالفة آية