الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
فها هو عليه السلام بعد أن بيّن أفضلية أهل البيت عليهم السلام على سائر قريش يذكر ضابطة الهجرة والمهاجر، وهي معرفة الشخص الذي هو حجّة اللَّه في أرضه، وهي الضابطة نفسها المتقدّمة في كلام الصدّيقة الزهراء عليها السلام بأنّ الهجرة إنّما هي بالهجرة إليهم، إلى أهل البيت عليهم السلام، لا الابتعاد عنهم، فالهجرة إلى المدينة- إضافة لكونها مقام النبيّ وآله صلوات اللَّه عليهم- هي هجرة إلى نور اللَّه تعالى ومصابيح هدايته، وهو محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وأهل بيته من بعده، وإنّ الهجرة تكليف شرعي باقٍ ببقاء الشريعة؛ لأنّ معرفة حجّة اللَّه تعالى في أرضه مفتاح أبواب الشريعة.
وهذا خلاف ما يزعمه أهل سُنّة الجماعة من أنّ لا هجرة بعد الفتح، وسنشير في ما يأتي إلى دلالة الآيات على بقاء الهجرة والنصرة، وملازمة ذلك؛ لكون مدار الهجرة والنصرة هو: الهجرة إلى أهل البيت عليهم السلام ومناصرتهم، لا الهجرة إلى بقعة من الأرض معينة مقدّسة، وهي المدينة المنوّرة، والتي تقدّست بوجود النبيّ و أهل بيته صلوات اللَّه عليهم، بخلاف الضابطة التي يذكرها أهل سُنّة الجماعة من أنّها الانتقال الجسماني من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة، كسفربدني، وقد انتهى ومضى.
و قال عليه السلام في خطبته المعروفة بالطالوتية:
ألا إنّ مثل آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم كمثل نجوم السماء، إذا هوى منهم نجم طلع نجم، فكأنّكم قد تكاملت من اللَّه فيكم الصنائع، وأراكم ما كنتم تأملون. فيا عجباً وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها!!! وبؤساً لهذه الأُمّة الجائرة في قصدها، الراغبة عن رشدها، لا يقتصّون أثر نبيّ، ولا يقتدون بعمل وصيّ، ولا يؤمنون بغيب، و لايعفّون عن عيب، يعملون في الشبهات، و يسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأنّ كلّ امرئٍ منهم إمام نفسه، قد أخذ منها في ما يرى بعرىً ثقات، وأسباب محكمات؛ فلا يزالون بجورٍ، لا يألون قصداً،