الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - ٢- الوجه العقلى
بايعه تغرة أنيقتلا ... فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتّى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدكيا أبابكر ... خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعه أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا فإمّا بايعناهم على ما لا نرضى و إمّا نخالفهم فيكون فساداً، فمن بايع رجلًا على غيرمشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا. هكذا نصّ عبارته في صحيح البخاري [١].
و صدر الحديث الذي رواه عن ابن عباس، قال: كنت اقرىء رجالًا من المهاجرين منهم عبدالرحمن بن عوف، فبينما أنافي منزله عنى وهو عند عمر بن الخطاب ان آخر حجّة حجّها إذ رجع إلىعبدالرحمن فقال: لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلانيقول:
لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً، فواللَّه ما كانت بيعة أبي بكر إلّافلتة تمّت، فغضب عمر، ثمّ قال: إنّي إن شاء اللَّه لقائم للعشية في الناس فمعذرهم هؤلاءالذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبدالرحمن: فقلت يا أمير المؤمنين لاتفعل، فإنّ الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ... قال ابن عباس: فقدمنا المدينة ... فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلمّا رأيته مقبلًا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ... فجلس عمر على المنبر، وقال: ... ثمّ أنّه بلغني أنّ قائلًا منكم يقول واللَّه لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلايغترن امرؤ أنّ يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر ... الخ.
فإنّ مسلسل الرواية أن قائلا قال بعزمه على بيعة الفلتة وأنّ الثاني غضب لأنّ هذهالبيعة بيعة الفلتة- البغتة والفجأة والنهزة والخلسة و الاغترار والمبادرة- غضب
[١] . باب رجم الحبلى من الزنا اذا احصنت، كتاب الحدود، باب ٣١.