الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥ - وغيرها من المقامات العظيمة
وغيرها من الروايات التي تبيّن أنّ حقيقة صلاة الجنازة هي: الدعاء والاستغفار للميّت.
وبالتالي، فالذي نُهي عنه في الآية هو تلك الفقرة من الصلاة عند الجنازة، لا كلّ الفقرات.
في صحيح هشام بن سالم: عن أبي عبد الله (ع)، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يكبّر على قوم خمساً، وعلى قوم آخرين أربعاً، فإذا كبّر على رجل أربعاً اتُّهم- يعني بالنفاق-)) [١].
وتركه (صلى الله عليه وآله وسلم) للتكبيرة الخامسة على المنافق هو لتركه (صلى الله عليه وآله وسلم) الدعاء والاستغفار للمنافق، بخلاف المؤمن.
وفي رواية إبراهيم بن محمّد بن حمران، عن أبي عبد الله (ع)- في حديث- قال: ( (كان يُعرف المؤمن والمنافق بتكبير رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم)، يكبّر على المؤمن خمساً وعلى المنافق أربعاً [٢].
غيرها من الروايات الدالّة على أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يترك إقامة الصلاة عند جنائز المنافقين، وإنّما ترك الدعاء والاستغفار لهم، وهو الذي نهى الله عنه، وليس النهي في الآية عن الفقرات الأُولى في الصلاة، ممّا هو ذكْر وتسبيح وتحميد، ودعاء للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله، وللمؤمنين.
قال المفيد في المقنعة: ( (روي عن الصادقين (ع) أنّهم قالوا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على المؤمنين ويكبّر خمساً، ويصلّي على أهل النفاق ... فيكبّر أربعاً؛ فرقاً بينهم وبين أهل الإيمان، وكانت الصحابة إذا رأته قد صلّى على ميّت فكبّر أربعاً قطعوا عليه بالنفاق)) [٣].
من ثمّ استقرّ الحكم عند علماء الإماميّة على التفصيل المزبور في الصلاة على
[١] وسائل الشيعة ٣/ ٧٢- أبواب صلاة الجنازة ب ٥ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٣/ ٧٧- أبواب صلاة الجنازة ب ٥ ح ١٨.
[٣] المقنعة: ٣٨.