الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - وغيرها من المقامات العظيمة
في فقرات الصلاة الأُولى، ممّا يشتمل على التكبيرات الأُولى، والإقرار بالشهادتين، والصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله، والدعاء للمؤمنين؛ لأنّ هذه الفقرات لا صلة لها بالميّت والجنازة، وهي فقط ذكر لله تعالى وإقرار له بالربوبيّة، وللرسول بالرسالة، ودعاء للنبيّ وآله، ثمّ للمؤمنين ..
بل الذي نُهي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنه هو: الفقرة الأخيرة من الصلاة، التي ترتبط بالميّت نفسه، وتتضمّن الشهادة له بالصلاح والخير، والدعاء والاستغفار له؛ ولهذا صار (صلى الله عليه وآله وسلم) يكبّر على جنازة المؤمن خمس تكبيرات، وعلى جنازة المنافق أربع تكبيرات، إلى آخر حياته الشريفة (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولم يقطع (صلى الله عليه وآله وسلم) إقامة الصلاة عند جنائز المنافقين؛ بل ترك التكبيرة الخامسة فقط؛ لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يدعو للميّت في ما بين التكبيرة الرابعة والخامسة ويستغفر ويتشفّع له، وهذا ما تركه (صلى الله عليه وآله وسلم) من صلاته على جنائز المنافقين، مكتفياً بما بين التكبيرات الأربع ممّا لا صلة له بالميّت.
وإلى هذا المعنى تشير جملة من الروايات الواردة عن أهل بيت النبوّة (عليهم السلام):
ففي موثّق يونس: قال: ( (سألت أبا عبد الله (ع) عن الجنازة، أُصلّي عليها على غير وضوء؟
فقال: نعم، إنمّا هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل [١].
وفي صحيح محمّد بن مسلم: عن أبي جعفر (ع)، قال: ( (تصلّي على الجنازة في كلّ ساعة، إنّها ليست بصلاة ركوع وسجود)) [٢].
وفي معتبرة الفضل بن شاذان: عن الرضا (ع)، قال: ( (إنّما جوّزنا الصلاة على الميّت بغير وضوء؛ لأنّه ليس فيها ركوع ولا سجود، وإنّما هي دعاء ومسألة، وقد يجوز أن تدعو الله وتسأله على أيّ حال كنت)) [٣].
[١] وسائل الشيعة ٣/ ٨٩- أبواب صلاة الجنازة ب ٧ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٣/ ٩٠- أبواب صلاة الجنازة ب ٨ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٣/ ١١١- أبواب صلاة الجنازة ب ٢١ ح ٧.