الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - ٩- آفاق الوحدة
و الإمّعة: الذي لا رأي له، فهو يتابع كلّ أحد على رأيه، والذي يقول لكلّ أحد: أنا معك، أنا مع الناس.
و روى الصدوق بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال لرجل من أصحابه:
لا تكون إمّعة، تقول: أنا مع الناس، وأنا كواحد من الناس [١].
و هذه الأحاديث أيضاً في مقام تخطئة التأثّر من رأي الأكثرية بسبب الأكثرية، والحثّ على التمسّك بما هو مقتضى البديهة الفطرية والضرورة الدينية، وهناك توصيات عديدة في القرآن والسُنّة على طريقة التفكير والاعتقاد كمنهج منطقي ديني لا يسع المقام ذكرها.
ثمّ إنّ آية الاعتصام بحبل اللَّه تعالى تتضمّن نبوءة بملحمة قرآنية مهمّة، وهي: أنّ وحدة الأُمّة الإسلامية لا ولن تتمّ إلّابالتمسّك جميعاً بحبل اللَّه، فلا تأمل هذه الأُمّة يوماً ما في الخلاص من ذلّ الفُرقة والتشتّت والضعف أمام الأعداء بدون التمسّك بحبل اللَّه.
والرغبة في الوحدة بأن تكون على محور الاعتصام بحبل اللَّه كي لا يقعوا في الفُرقة؛ فحبل اللَّه هو العاصم من الفُرقة، وبدونه سوف تكون الرغبة في الوحدة حلماً و شعاراً أجوف ومجرّد تشدّق باللسان.
و حبل اللَّه الذي يدعو إليه القرآن الكريم هو: الثقلان؛ لأنّه حبل طرف منه عند الناس وطرف آخر عند اللَّه، وهذا القرآن الكريم قد تضمّنت عدّة سور قرآنية منه التشديد على أنّ للقرآن قريناً وملازماً لا يفترق عنه، هو ثلّة مطهّرة من هذه الأُمّة، لديها علم الكتاب؛ فقد قال تعالى في سورة الواقعة: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ* أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ* وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» [٢].
[١] . معاني الأخبار: ٢٢٦ ح ١، بحار الأنوار ٢/ ٢٦.
[٢] . الواقعة/ ٧٥- ٨٢.