الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - ٩- آفاق الوحدة
من الفرقة [١].
و المرتضى عليه السلام وصيّ المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته القاصعة- وهي من أعظم خطبه صلوات اللَّه عليه؛ إذ يصف فيها ولاية أهل البيت عليهم السلام أنّها توحيد للَّهتعالى فيالطاعة- يقول:
فانظروا إلى مواقع نعم اللَّه عليهم حين بعث إليهم رسولًا؛ فعقد بملّته طاعتهم، وجمع على دعوته أُلْفتهم، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها، وأسالت لهم جداول نعيمها ...
وتعطفت الأُمور عليهم في ذرى ملك ثابت، فهم حكّام على العالمين وملوك في أطراف الأرضين، يملكون الأُمور على من يملكها عليهم، ويمضون الأحكام في من كان يمضيها فيهم ...
ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة، وثلمتم حصن اللَّه المضروب عليكم بأحكام الجاهلية، فإنّ اللَّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأُمّة في ما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي ينتقلون في ظلّها، ويأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة؛ لأنّها أرجح من كلّ ثمن، وأجلّ من كلّ خطر.
واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعراباً، وبعد الموالاة أحزاباً، ماتتعلّقون من الإسلام إلّاباسمه، ولا تعرفون من الإيمان إلّارسمه، تقولون: النار ولا العار! كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكاً لحريمه، ونقضاً لميثاقه الذي وضعه اللَّه لكم، حرماً في أرضه، وأمناً بين خلقه، وإنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر، ثمّ لا جبرائيل ولاميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلّاالمقارعة بالسيف حتّى يحكم اللَّه
[١] . الاحتجاج- للطبرسي- ١/ ٢٥٨ ضمن ح ٤٩، كشف الغُمّة- للأربلي- ١/ ٤٨٣.