الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
أصحابه ذات يوم: «يا أبا عبداللَّه! أحبّ في اللَّه وأبغض في اللَّه، ووالِ في اللَّه وعادِ في اللَّه؛ فإنّه لا تنال ولاية اللَّه إلّابذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادّون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من اللَّه شيئاً» [١].
فكما أنّ أهمّية الولاية لا تعني التفريط في العمل والتهاون فيه، فكذلك صلاح العمل في صورته وقالبه لا يعني التفريط بالولاية والإيمان، إذ أنّ الولاية لهم عليهم السلام هي توحيد الولاية له تعالى وإخلاص له في التولّي.
ومن ثمّ أكّدت عدّة آيات وروايات على خواء العمل بدونها، وإنّه هباءً منثوراً؛ قال تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ» [٢]. و قال: «وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً» [٣]. و قال: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً» [٤]. و قال: «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [٥]. و قال: «وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ» [٦].
العاشرة
إنّ مفاد الحديث النبوي المعروف بين الفريقين ب: «حديث الفرقة الناجية» هو الدعوة لتمييزها ومعرفتها كي تُتّبع، والنهي عن اتّباع غيرها، وعن التوقّف والتبلبل
[١] . تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٤٩ ضمن ح ٢٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١/ ٢٩١ ح ٤١، عللالشرائع ١٤٠ ح ١ الأمالي- للشيخ الصدوق-: ٦١ ح ٢١، معاني الأخبار: ٣٧ ضمن ح ٩ و ٣٩٩ ح ٥٨، بحار الأنوار ٢٧/ ٥٤ ح ٨.
[٢] . إبراهيم/ ١٨.
[٣] . الفرقان/ ٢٣.
[٤] . النور/ ٣٩.
[٥] . الكهف/ ١٠٤.
[٦] . المجادلة/ ١٨.