الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
و متشابهها، و خاصّها و عامّها، ودعا اللَّه لي بما دعا. و ما ترك شيئاً علّمه اللَّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي، كان أو يكون، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّاعلّمنيه وحفظته، فلم أنسَ حرفاً واحداً.
ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللَّه لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً و نوراً، فقلت: يا نبيّ اللَّه! بأبي أنت وأُمّي، منذ دعوت لم أنسَ شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه، أفتتخوّف علَيّ النسيان في ما بعد؟! فقال: لا لست أتخوّف عليك النسيان والجهل [١].
فعليٌّ عليه السلام بجانب من شدّة الصلة بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وقربه منه زماناً ومكاناً وبيتاً وصحبة ورحماً وملازمة وأُخوّة ومحبّة، حتّى نزلت آية وجوب التصدّق قبل نجوى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لم يعمل بها إلّاهو عليه السلام دون بقيّة الصحابة حتّى نسخت، و كانت بيوت بعضهم في العوالي قد لا يرون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أيّاماً كما جاء ذلك على لسان بعضهم [٢]، مضافاً إلى شدّة عناية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم به عليه السلام وإزلافه له، فخصّه بتزويج فاطمة عليها السلام والمؤاخاة معه، كما في آية المباهلة وغير ذلك من المواطن والمشاهد المذكورة في كتب الفريقين.
والغريب من أهل سُنّة الجماعة- حين يستدلّون لحجّيّة الصحابي- التغافل عن كلّ ذلك، وعن تقديم حجّيّة قول عليٍّ عليه السلام وفِعله ومقامه على بقيّة الصحابة. و كيف يستقيم ذلك مع حجيّة الصحابي، بأنّه لولا هم لانقطع نقل الدين وثبوته؟! و كيف يستبدلون حجّيّة الثقلين- كتاب اللَّه و عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- المنصوص عليها في القرآن وحديث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم المتواتر بين الفريقين، بحجّيّة الصحابة- إنْ كان مرادهم من الحجّيّة مقام العصمة والإمامة في الدين- أو بحجّيّة جميع الصحابة- إنْ كان مرادهم حجّيّة الفتوى أو
[١] . أُصول الكافي ١/ ٦٢- ٦٤ ح ١، الخصال: ٢٥٥ ح ١٣١.
[٢] . انظر مثلًا: صحيح البخاري ١/ ٥٥- ٥٦ ح ٣١ باب التناوب في العلم، سنن الترمذي ٥/ ٣٩٢ ح ٣٣١٨ كتاب تفسير القرآن.