الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
بسبب النفع العائد لوالديهما، فكيف لا تخبرانهما بذلك؟! و ما الذي بنى عليه الأربعة وأطلق القرآن عليه: «تظاهرٌ منهما» على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟!
والأظرف ذكر هذه النبوءة لعمر: «قلّما تكلّمت وأحمد اللَّه بكلام إلّارجوت أن يكون اللَّه يصدق قولي الذي أقوله ...» .. وإن كانت الموارد التي نزل الوحي فيها مطابقاً لكلامه جميعها تحتاج إلى بحث مبسوط؛ كي يتبيّن النسيج المحبوك لهذه الموضوعات.
و روى ابن كثير في تفسيره، عن مجاهد: إنّ «صالح المؤمنين» هو الإمام عليّ عليه السلام، و رواه أيضاً بطريق آخر [١]. و روى في الدرّ المنثور روايات متعدّدة في «صالح المؤمنين»: فتارة أنّه: أبوبكر و عمر، و أُخرى: عمر، وثالثة: قال:
وأخرج ابن عساكر عن مقاتل بن سليمان (رض) في قوله: «وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ»، قال: أبوبكر و عمر و عليّ (رض)، و رابعة: أنّه: الأنبياء، و خامسة: قال: «وأخرج ابن أبي حاتم ... قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم في قوله: «وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ»، قال: هو عليّ بن أبي طالب. و أخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم يقول: «وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ»، قال: عليّ بن أبي طالب، و أخرج ابن مردويه وابن عساكر، عن ابن عبّاس في قوله: «وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ»، قال:
هو عليّ بن أبي طالب [٢].
و قال القرطبي- بعدما نقل الأقوال في «صالح المؤمنين» أنّه: أبو بكر أو عمر-:
و قيل: هو عليّ؛ عن أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ»: عليّ بن أبي طالب [٣].
و روى مثل ذلك الثعلبي في تفسيره [٤]. و حكى ابن الجوزي في زاد المسير أنّه:
[١] . تفسير ابن كثير ٤/ ٤١٥.
[٢] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٤٣- ٢٤٤.
[٣] . الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٢.
[٤] . تفسير الثعلبي ٩/ ٣٤٨.