الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧
فموضع العتاب الإلهيو موردقوله تعالى: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [١] هو: أخذالأُسارى و استبقاؤهم وقتالحرب قبلالإثخان؛ فالمؤاخذ على هذه الغنيمةهو بلحاظ أنّها أُخذتمن غيرحلّها، معالالتفات إلىأنّالأُسارى لميؤخذوا كلّهموقت الحرببل فيهمالقليل ممّنأُخذ بعدالحرب، ك: العبّاس وعقيل ونوفل.
والعجيبأن تراهممعكلّ ذلكيتمحّلون لاعتراض عمر، والذي كانبعد الحرب، ورأيهبقتل الأُسارى، بأنّالنهي والعتاب فيالآية طال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً؛ لأنّه لمينهَعن استبقاءالأسرى حينرآهم منالعريش، وفيالمقابل فإنّسعدبن معاذوعمربن الخطّابوعبد اللهبن رواحة كرهوا ذلك، معإنّ الروايات التيرووها عنعمر- فيمازعم منفعله- تشيرإلى أنّهكانبعد الحرب، فكيفيتّفق ذلكمع القولبأنّ موضعالنهي فيالفعل الذيحدث كانأثناء الحرب؟!
وتمحّلوا أنّقتل الأسرىالّذين فودوا ببدركان أوْلىمن فدائهم، ويومئذ كانالمسلمون قليلون فلمّا كثروا و اشتدّ سلطانهمأنزل اللهعزّ و جلّ بعدهذا فيالأسارى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً فيسورة محمّد (ص) سورة القتال، فزعموا أنّالآية الثانية فيالأسرىناسخة للأُولىوقد تقدّم تمام المطابقةبين الآيتين، كماهوحكم الأُسارى منالتفصيل بينأخذهم أثناء الحربأو بعدهافي مذهب الإمامية، كما رووه عنالصادق (ع) كان أبييقول: إنللحرب حُكمين: إذاكانت الحربقائمة لم تضع أوزارها ولميثخن أهلهافكلّ أسيرأخذ فيتلكالحال فإنّالإمام بالخيار إنشاءضرب عنقهوإن شاءقطع يدهورجله منخلاف بغيرحسم وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت؛ وهو قولالله عزّ و جلّ: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ فيسورة المائدة الآية ٣٣ ...
والحكم الآخر إذاوضعت الحرب أوزارها و أثخن أهلها فكلّأسير أُخذفي تلك الحالفكان فيأيديهم فالإمامفيه بالخيار إنشاء منّعليهم وإنشاء فاداهم أنفسهم
[١] سورة الأنفال ٦٨: ٨.