الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
فهل يتخيل أُولئك أنّ إدراك مَن له شهود روحي ملكوتي بكلّ المعادلات القانونية الشرعية للنتيجة، هو عن طريق حركة الفكر من المبادئ في مخزون الذاكرة إلى المجهول المطلوب كشفه؟!
فإنّ حركة الفكر هي للمحجوب، مع أنّه من المقرّر في الحكمة: إنّ حركة الفكر ليست علّة فاعلية لإدراك النتيجة، إنّما هي إعداد لاستعطاء الإلهام من عوالم الغيب الإلهي، فالذي يكون على ارتباط دائم بالغيب كيف يُتصوّر احتياجه كغيره لحركة ذهنية إعدادية؟!
بل هو ملتحم روحاً مع تلك الأرواح الكلّيّة، التي هي ألواح العلم الغيبي الإلهي.
* ثالثاً: إنّ موازين القضاء في جهة إصابتها للواقع وعدم إصابتها هي في المجال الموضوعي، لا التشريع العام.
وحكمة تقرُّر العمل بها في الشريعة ما أُشير إليه في الحديث الشريف عنهم (عليهم السلام): إنّ داود (ع) قال: يا ربّ! أرني الحقّ كما هو عندك، حتّى أقضي به، فقال: إنّك لا تطيق ذلك. فألحّ على ربّه حتّى فعل، فجاء رجل يستعدي على رجل فقال: إنّ هذا أخذ مالي، فأوحى الله إلى داود: إنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله، فأمر داود بالمستعدي فقتل وأخذ ماله، فدفع إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس، وتحدّثوا حتّى بلغ داود (ع)، ودخل عليه من ذلك ما كره، فدعا ربّه أن يرفع ذلك، ففعل، ثمّ أوحى الله إليه: أن احْكم بينهم بالبيّنات، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به)) [١].
فالحديث الشريف يبيّن الحكمة في ظاهر الحكم على طبق موازين الفقهاء، من حفظ الحدود والنظم في علاقات الناس في ما بينهم، فالظنّية في الميزان لا الظنّية في تعيين الميزان الظني المقرّر في الشرع، وقد خلطوا بين الأمرين.
ثالث عشر: تشبّثهم بالحديث الشريف: ( (العلماء ورثة الأنبياء))، وأنّ الاجتهاد لا بُدّ أن يكون موروثاً عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، كي يصحّ انطباق الحديث عليهم، فيقضى بحكمه بالاجتهاد.
[١] وسائل الشيعة: أبواب كيفية الحكم، باب ١ ح ٢.