الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
الإيمان حاصلًا في قلوبهم.
ثمّ ذكر المثل فقال: «امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ»، أي: نبيّيْن رسوليْن عندهما في صحبتهما ليلًا ونهاراً، يؤاكلانهما ويضاجعانهما و يعاشر انهما أشدّ العشرة والاختلاط، «فَخانَتاهُما» أي: في الإيمان، لم توافقاهما على الإيمان و لا صدّقتاهما فيالرسالة، فلم يجدِ ذلك كلّه شيئاً، ولا دفع عنهما محذوراً، ولهذا قال: «فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» أي: لكفرهما، و قيل للمرأتين: «ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ»، و ليس المراد بقوله: «فَخانَتاهُما» في فاحشة بل في الدين [١].
و قال الشوكاني- بعدما حكى قول يحيى بن سلام، المتقدّم في حكاية القرطبي-:
و ما أحسن مَن قال: فإنّ ذكر امرأتي النبيّيْن بعد ذكر قصّتهما- أي عائشة و حفصة- و مظاهرتهما على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم يرشد أتمّ إرشاد ويلوّح أبلغ تلويح إلى أنّ المراد تخويفهما مع سائر أُمّهات المؤمنين، وبيان أنّهما وإن كانتا تحت عصمة خير خلق اللَّه وخاتم رسله، فإنّ ذلك لا يغني عنهما من اللَّه شيئاً [٢].
ثمّ ذكر حديث أنّ أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة، وفاطمة، ومريم، وآسية. و حكى في مجمع البيان عن مقاتل، في ذيل السورة:
يقول اللَّه سبحانه لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية [٣].
و غير ذلك من كلمات المفسّرين التي توضّح شدّة لحن الخطاب القرآني في هذه السورة الموجّه لحفصة وعائشة، وأنّ غائلة تظاهرهما هي خيانة دينية، ونفاق معادي
[١] . تفسير ابن كثير ٤/ ٤١٩.
[٢] . فتح القدير- للشوكاني- ٥/ ٢٥٦.
[٣] . مجمع البيان- المجلّد ٥/ ٣١٩.