الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
و هو تأكيد للتعريض بالصفة المقابلة فيهما.
و ب «تائِباتٍ»: نادمات، وهو تعريض بعنادهما وإصرارهما.
و ب «عابِداتٍ»: الطاعة في العبادة، وهو التعريض بطغيان الطرف المقابل.
و ب «سائِحاتٍ»: قيل: الصيام، وقيل: الهجرة؛ وعلى الثاني يكون التعريض بهجرة جماعة النفاق والعداء للَّهتعالى ولرسوله صلى الله عليه و آله و سلم.
و ب «ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً»: فقد أكثر المفسّرون من الروايات في ذيلها أنّه صلى الله عليه و آله و سلم وعد بالزواج من آسية وهي الثيّب، ومريم وهي البكر في الآخرة، وكذلك رووا أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أوصى خديجة عليها السلام عند موتها بالتسليم على أظآرها آسية ومريم وكلثم، فأجابت:
بالرفاه و البنين، و في ذلك تعريض بأنّهما ليستا زوجتاه في الآخرة.
و الحال نفسه في الآيات اللاحقة؛ إذ التهديد بالنار المتوقّدة والملائكة الغلاظ الشداد، ثمّ قوله تعالى: «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا» [١] ترغيب في الانتهاء عن الكيد والمواطأة على الدين والنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
قال الشوكاني في ذيل الآية:
و أخرج الحاكم والبيهقي في البعث، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ... الآية، قال: ليس أحد من الموحّدين إلّايعطى نوراً يوم القيامة، فأمّا المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن مشفق ممّا رأى من إطفاء نور المنافق، فهو يقول: «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا» [٢].
و في الدرّ المنثور عن مجاهد:
قال: قول المؤمنين حين يطفأ نور المنافقين [٣].
[١] . التحريم/ ٨.
[٢] . فتح القدير ٥/ ٢٥٥.
[٣] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٤٥.