الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - عدم إيمان بعض البدريّين
بل إنّ في الآية الأُولى المذكورة من هذه السورة تقييد الهجرة بكونها في اللَّه، لا لإجل الأغراض والطموحات الدنيوية وتقلّد المناصب أو بعض الأُمور كما هو دأب فئة «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» كما تشير إلى ذلك سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، الآيات ٢٠- ٢٤، بعدما اطّلعوا على ظفر ونصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على العرب، اطّلعو اعلى ذلك من أهل الكتاب، فقد كانوا على صلة بهم كما تشير إلى ذلك سورة المائدة، الآية ٥٢، إذ كان أهل الكتاب على علم بذلك كما قال تعالى عنهم:
«وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ» [١].
و قد سبق أن بيّنّا مفصّلًا أنّ الهجرة والمهاجر والنصرة والأنصار في القرآن ليس بمعنى كلّ مكّي ونحوه أسلم في الظاهر وانتقل إلى المدينة، كما أنّ اللفظة الثانية ليست لكلّ مدنيّ أسلم في الظاهر وإنْ شاع ذلك في الأذهان غفلة وخطأً، فراجع.
وقد تقدّم مفاد الآية الخامسة المذكورة من سورة التوبة، عند الكلام عن السورة، فراجع؛ وأنّها في قراءة أهل البيت عليهم السلام: «لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ» [٢] و أنّ هذه السورة لم تترك فئة أو لوناً من ألوان المنافقين إلّاوكشفتهم، ومن ثمّ سمّيت بعشرة أسماء، منها: الكاشفة والفاضحة للمنافقين وغير ذلك، بل ورد فيها أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بمجاهدة المنافقين على حدّ مجاهدة الكفّار سواء.
عدم إيمان بعض البدريّين
أمّا الآية السادسة:
فهي قوله تعالى:
«وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ
[١] . البقرة/ ٨٩.
[٢] . التوبة/ ١١٧.