الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - الموالاة والبرائة
«الصادقين» لا تعمّ كلّ مَن صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فكان من الكثير ممّن في ركبه صلى الله عليه و آله و سلم حالة عدم انصياع وعدم استجابة وعدم ائتمار، حتّى دخل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم خيمته مغضباً فاستخبرته الحال أُمّ سلمة، فأشارت عليه صلى الله عليه و آله و سلم بأن يبتدر ويحلق فسيضطرّون إلى متابعته، فلمّا رأى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم منهم مثل ذلك استوثق منهم بالبيعة تحت الشجرة كي لا يصدر منهم نكول مرّة أُخرى، فالبيعة أُخذت لإنشاء التعهّد والوفاء والالتزام بمقتضى الشهادتين التي أقرّوا بها.
ومن ذلك كلّه يفهم أنّ «الرضا» في الآية كان بعد اعتراض كثير من الصحابة- ممّن بايع بعد ذلك- على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وحصول حالة من عدم التسليم والنكول بينهم، وما يوجب السخط الإلهي عليهم، ومع ذلك فإنّ هذا «الرضا» خصّص بالمؤمنين لمّا بايعوا، ولم يُسنَد إلى عموم الّذين بايعوا كما عرفت. ومع ذلك أيضاً اشترط الوفاء بالبيعة وعدم النكث، أي الوفاء بالعهد الإلهي حتّى حلول الأجل، و مع كلّ ذلك، فقد دلّت السورة الكريمة على مديح بعض من صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بلفظة «مِنْهُمْ» في آخر آية منها.
أمّا الآيتان الرابعة والخامسة: فهي قوله تعالى:
«وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ* الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» [١].
و قوله تعالى:
«ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» [٢].
وقوله تعالى:
«لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
[١] . النحل/ ٤١ و ٤٢.
[٢] . النحل/ ١١٠.