الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩
والسادس: إنّرسولالله صلّى اللهعليه وآله وسلّم كان يطعممعه بعض أصحابه، فأصابتيد رجلمنهميد عائشةوكانت معهم، فكره صلّىاللهعليه وآله وسلّم وسلّمذلك، فنزلت آيةالحجاب.
قاله مجاهد ...
قوله تعالى: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ أي: ما كان لكمأذاه فيشيءمن الأشياء. قالأبو عبيدة (كان) من حروف الزوائد. والمعنى: مالكم أنتؤذوا رسولالله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً، روىعطاء عن ابنعبّاس، قال: كانرجل منأصحاب رسولالله صلّى اللهعليه وآله وسلّم قال: لوتوفّي رسولالله صلّى اللهعليه وآله وسلّم تزوّجت عائشة. فأنزل الله) تعالى) ماأنزل ..
وزعم مقاتل: إنّذلك الرجل: طلحةبن عبيد الله [١].
وقال الطبرسيفي مجمعالبيان فيذيل الآية: ( (فإذا سألتم أزواج النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) شيئاً تحتاجون إليه، فاسألوهنّ منوراء الستر ..
قالمقاتل: أمرالله المؤمنين ألّا يكلّموا نساءالنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلّامن وراءحجاب.
وروى مجاهد، عنعائشة، قالت: كنتآكل معالنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) حيساً فيقعب، فمرّ بناعمر، فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي، فقال: (حس! لوأطاع فيكنّ مارأتكنّ عين) فنزل الحجاب)) [٢].
الأمر التاسع: تُبيّن رواية مجاهد أنّالصحابي الذيأصابت يدهيد زوج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فكره (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلكهو: عمر، وقد تقدّم أنّ كراهته (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك كانت سبب
[١] زاد المسير لابن الجوزي ٦/ ٢١٢- ٢١٣.
[٢] مجمع البيان للطبرسي- ٨/ ١٧٧.
وانظر: فتحالباري شرحصحيح البخاري ٨/ ٤٠٨؛ تفسيرالقرآن العظيملابن كثير- ٣/ ٥١٣؛ مجمع الزوائد- للهيثمي- ٧/ ٩٣؛ السُننالكبرى- للنسائي- ٦/ ٤٣٥ ح ١١٤١٩، المعجمالأوسط ٣/ ٢١٢، المعجم الصغير ١/ ٨٤.
وذكرهالسيوطي فيلباب النقولفي أسباب النزول: ١٧٨، وفيالدرّ المنثور ٥/ ٢١٣؛ وفيه: ( (وأخرج النسائيوابن أبيحاتم والطبراني وابنمردويه بسند صحيحعن عائشة، قالت.
وأخرجابن سعدعن ابنعبّاس، قال: نزلحجاب رسولالله في عمر؛ أكل معالنبيّ طعاماًفأصاب يدهبعض أيدينساء النبيّ (صلّىاللهعليه وآلهوسلّم، فأمر بالحجاب.
حس: كلمة يقولها الإنسانعند التوجّعممّا آذاه، مثل: (أوه). والحِيس: الطعام المتّخذ منالتمرو الأقط- أي: اللبنالمحمض المجمّد- والسمن. والقعب: القدح الضخم؛ انظر: معجم مقاييس اللغة ٢/ ٩- ١٠؛ لسان العرب ٦/ ٦١ مادّة (حيس)، ونهايةابن الأثير ١/ ٤٧٦.