الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥
الرابع: قول سعيدبن جبيرأنّها غيرناسخة ولامنسوخة، و الفداء والأسرلا يكونإلّابعد الإثخانو القتلبالسيف لقوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [١] فإذاأُسر بعدذلك فيتخيّرالإمام بين القتل وغيره.
الخامس: إنّالآية محكمةوالإمام مخيّر فيكلّ حال؛ رويذلك عن ابنعبّاس، وقالهابن عمروالحسن وعطاء، وهومذهب مالكو الشافعي والثوريو الأوزاعيو أبيعبيد وغيرهم، ويروى ذلكعنأهل المدينة أيضاً.
واستدلّبفعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لكلّذلك؛ إذقتل عقبة بنأبي معيط والنضربن الحارثيوم بدر صبراً، وفادى سائرأُسارى بدر، ومنّعلى ثمامة وهوأسير فييده [٢].
ويدفع دعاواهم:
أوّلًا: إنّهلادليل علىالنسخ؛ إذهو متوقّفعلى دليلقاطع وإلّالزم تعطيل آياتالكتاب بمجرّدالتخرّص والتظنّي، كماإنّ النسخيتوقّف علىتعارض مابين المفادين، والحالأن لاتنافي بين الآيات؛ إذآية الأُسارى كالمفصّل لماأجمل منالإطلاقفي آياتقتال المشركين، معإنّهمتوقّف علىتأخّر آيات القتال المطلقةعلى آية الأُسارى.
ثانياً: إنّهلاقرينة علىاختصاص آيةالأُسارى بالمشركين كي يفرضرفع حكمها مطلقاً؛ فهي- علىظاهرها- شاملةلغير المشركين، وتكوننسبة مدلولها لمدلولآيات قتالالمشركين هي العمومو الخصوص منوجه.
ثالثاً: إنّآية الأُسارى صريحةفي كونالمنّ أوالفداءهو بعدالإثخان فيهم وهزيمتهمو تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها فكيف يثبت قبله؟!
ونظيرذلك قولهم بالقتلبعد الإثخانمع إنّالآية صريحةفي الانتهاء بالغاية، وهي: الإثخان.
رابعاً: مااستدلّوا بهمنقتل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعض أفرادالمشركين بعدالإثخان لا
[١] سورة الأنفال ٦٧: ٨.
[٢] انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ١٩٢.