الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - مفاد الآيات القرآنيّة
مع توافر قيود عديدة اخرى. و لاحظ اسلوب هذه الآيات التي تستعرض النماذج الاخرى، فإنّه اسلوب لايُرى فيه الهوادة و المهادنة، كقوله تعالى
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» [١]
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ* وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ* أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ* وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ» [٢].
فترى أن فيسورة التوبة نزل الأمر بجهاد المنافقين على حدّ جهاد الكفار سواء، وأفرد الخطاب به النبي صلى الله عليه و آله و سلم ونزل الأمر بمجاهدة الكفار الذين يلون المؤمنين- أي القريبين منهم- و جعلت الآيات الذين في قلوبهم مرض من الكفار، وقد عرفت أنّ الذين في قلوبهم مرض هم من الخاصة التي أظهرت الإسلام في أوائل البعثة كما صرّحت بذلك سورة المدثر، امّا سورة التوبة فقد نزلت في غزوة تبوك، أي في أخريات حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وقد نزل قبل ذلك في سورة الاحزاب التهديد بمجاهدة المنافقين والذين في قلوبهم مرض من دون الأمر به، قال تعالى
«لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا
[١] . التوبة/ ٧٣.
[٢] . التوبة/ ١٢٣- ١٢٧.