الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
وكانالقتلى ببدرسبعين، والأسرى سبعين، وقد قتل أمير المؤمنين (ع) سبعة و عشرين و لم يؤسر أحداً)) [١].
وهذا دالّ بوضوح علىأنّ أُسارى بنيهاشم الثلاثة كانوافي اصطفاف لنصرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن أكرهتهم قريش للقتال فيبدر ..
قالالسيّد المرتضى (قدس سره): ( (إنّهم لمّا تباعدوا عنالعريش وعن مرآه (صلى الله عليه وآله وسلم) أسروا منأسروا من المشركينبغير علمه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولايبعد أن يكون هوعليه السلاملم يأسرحتّى فرّالكفار و انهزموا و تباعدوا و انتهى الأمر إلى آخره و وضعتالحرب أوزارها، فحينئذ أُسر من أُسر ...
وأمّا الأمر بالقتل فيقوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [٢]، فالمرادبه: الكثرة لامحالة، لاعموم ضرب أعناق الكفّار بلاخلاف، فالقتل المدلول عليه بالآية لاينافي الأسر، وممّا يدلّ علىأنّ المرادبه: الكثرة، هذهالآية؛ فإنّها كالمفسّرة لتلك ..
وكذلك قولهتعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ.
والأمر بالقتل كان مقيّداً بحال المحاربة، كماهو المتبادر منقوله تعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ؛ فإنّ الظاهر منالأمر بضرب الرقاب وقت اللقاء، وهوحال الحرب، ولا يسمّى مابعد الحرب وحصول الأسرى مكتوفين بأيديالخصوم و تبدّد شملهم و زوال فئتهم عن مراكزهم: لقاءً.
وأيضاً المتبادر منمثلهذه العبارة حدثان ذلك الفعل و فواتحه، لا أواخره، وإن دام.
علىأنّ ضرب الأطراف الذي فُسّر به ضرب البنان غير معهود من صاحب الشرع في الأسير؛ فإنّه يجريمجرى المثلة، وإنّما يجوز وقت التحام الحرب وحين المسايفة)) [٣].
[١] تفسير القمّي ١/ ٢٦٩.
[٢] سورة الأنفال ١٢: ٨.
[٣] بحار الأنوار ٣٤/ ٣٨٨.