الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
قال عمّي العبّاس بن عبد المطّلب لأبي طالب:
أبا طالب! لا تقبل النَصف منهم
وإنْ أنصفوا حتّى نُعقّ ونُظلما
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفتْ
صوارم في أيماننا تقطر الدما
تركناهم لا يستحلّون بعدها
لذي حرمةٍ في سائر الناس مُحْرَما [١]
ولولا ما نهى اللَّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة، تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجّها آذان السامعين.
فدع عنك يابن هند من قد مالت به الرمِيّة! فإنّا صنائع ربّنا، والناس بعد صنائع لنا، لم يمنعنا قديم عزّنا، ولا عاديُّ طَوْلنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا، فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء، ولستم هناك. وأنّى يكون ذلك كذلك؟! ومنّا المشكاة الزيتونة ومنكم الشجرة الملعونة، ومنّا النبيّ ومنكم المكذّب، ومنّا أسد اللَّه ومنكم طريد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ومنّا هاشم بن عبد مناف ومنكم أُميّة كلب الأحلاف، ومنّا الطيّار في الجنّة ومنكم عدوّ الإسلام والسُنّة، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النار، ومنّا خير نساء العالمين بلا كذب ومنكم حمّالة الحطب، في كثير ممّا لنا وعليكم.
فإسلامنا ما قد سُمع وجاهليّتكم لا تُدفع، والقرآن يجمع لنا ما شذّ عنّا، وهو قوله- سبحانه وتعالى-: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» [٢]
[١] . أوردها ابن عساكر في تاريخه ٢٦/ ٢٨٥ وزاد عليها غيرها، وفي تصحيفات المحدثين: ١٣٩ ذكر البيتين الأوّليين.
[٢] . الأنفال/ ٧٥.