الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
طُمس وضُيّع من الآثار النبوّية في مناقب العترة، الجمّ الغفير وترى تصريحهم بالإعراض المزبور في تراجم رواة ثقات كثير، و من ذلك قول الشافعي في حقّ الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: ماذا أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفاً، وأخفت أعداؤه فضائله حسداً، وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين [١]. و كيف لا يكون ذلك منهم وقد منع كتابة الحديث النبوي في الصدر الأوّل تحت شعار حسبنا كتاب اللَّه.
الرابع: جريهم على استبشاع الروايات الواردة في فضائل علي عليه السلام فتارة يعبرون لا ينبسط لحديث فلان، وأُخرى لا يكتب حديثه، وثالثة استثقل حديثه وغير ذلك من عبائرهم التي تفوح بالإشمئزاز والنفرة من الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، «وعلي مع الحقّ والحقّ مع علي يدور معه حيثما دار»، «لا يبغضك يا علي إلّامنافق أو ابن زنا أو ابن حيضة»، وغيرها منالأحاديث النبويّة.
الخامس: جعلهم الانقطاع عن أهل البيت عليهم السلام والابتعاد عنهم وتركهم سُنّة، و العاملين بها أصحاب سُنّة كما عبّر بذلك ابن معين في كلامه مع المحدّث الحافظ عبد الرزاق الصنعاني، وجعل موادّة عبد الرزاق لأهل البيت عليهم السلام فساد في الدين. و لا يخفى أن جعفر بن سليمان ممّن روى حديث الطير، و حديث «ما تريدون من عليّ! عليّ مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي» كما ذكر ذلك الذهبي في الميزان [٢].
و قال ابن حجر في ترجمة حريز بن عثمان الحمصي:
قال معاذ بن معاذ حدّثنا حريز بن عثمان ولا أعلم أني رأيت بالشام أحداً أُفضله عليه. و قال الآجري عن أبي داود: شيوخ حريز كلّهم ثقات، قال:
وسألت أحمد بن حنبل فقال: ثقة ثقة، وقال أيضاً: ليس بالشام أثبت من
[١] . حلية الأبرار ١/ ٢٩٤، وانظر: الرواشح السماويّة: ٢٠٣، الأنوار البهيّة: ٦٠، كشف اليقين: ٤٠.
[٢] . ميزان الاعتدال ١/ ٤١٠- ٤١١.