الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الأحاديث النافية للمسألة
الأحاديث النافية للمسألة
ثمّ إنّه يكفي الباحث نظرة في كتاب الفتن من الصحاح لديهم، كي يصل إلى هذه النتيجة من لزوم التمحيص والفحص عن الطرف المحقّ- في الصحابة- من الطرف المبطل.
* فقد روى البخاري في الباب الأوّل من كتاب الفتن، عن أبي وائل، قال: قال عبداللَّه: قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ معي رجال منكم، ثمّ ليختلجنّ دوني، فأقول: ياربّ! أصحابي؟! فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» [١]. فهذا دالّ على إحداث من بعض الصحابة بعده، وظاهر الحديث أنّ هؤلاء الصحابة ممّن كانوا قد استمعوا خطبة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، لاستعماله كاف الخطاب.
* وروى البخاري عن سهل بن سعد، أنّه قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إني فرطكم على الحوض، من مرّ علَيَّ شرب، ومن شرب منه لم يظمأ أبداً، ليردنّ علَيَأقوام أعرفهم ويعرفوني، ثمّ يحال بيني وبينهم». و زاد أبو سعيد الخدري: «فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك! فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي» [٢].
و هذا الحديث- أيضاً- دالّ على تبديل بعض الصحابة بعده صلى الله عليه و آله و سلم، و ظاهر الحديث هو كون صحبة هؤلاء الصحابة- المعنيّين بالحديث- كانت وثيقة به صلى الله عليه و آله و سلم، ومعرفته وطيدة بهم، لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «أعرفهم و يعرفوني».
أقول: كيف تلتئم هذه الأحاديث مع ما يزعمونه من حديث «أصحابي كالنجوم، بأيّهماقتديتم اهتديتم»؟! إلّاأن يكون في الحديث سقط أُسقِط!!
* ويروي في الباب الثاني عن عبداللَّه، قال: قال لنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّكم سترون
[١] . صحيح البخاري ٨/ ٢١٤ ح ١٥٧، وانظر: فتح الباري ١١/ ٥٦٦ ح ٦٥٧٦.
[٢] . صحيح البخاري ٨/ ٢١٦ ح ١٦٤، وانظر: فتح الباري ١١/ ٥٦٧ ح ٦٥٨٣.