الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - الأحاديث النافية للمسألة
بعدي أثرة وأُموراً تنكرونها ...» الحديث [١]. و هذا الحديث يدلّ على وقوع أثرة وحرص على طلب الدنيا، وكذا وقوع الأُمور المنكَرة بعده صلى الله عليه و آله و سلم، قال تعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» [٢]. و ستأتي الإشارة في سورة الفتح إلى ذلك، في من بايع بيعة الرضوان.
* وروى في الباب السادس، أنّ أُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قالت: «استيقظ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من الليل وهو يقول: لا إله إلّااللَّه، ماذا أُنزل الليلة من الفتنة؟! ماذا أُنزل منالخزائن؟! مَن يوقظ صواحب الحُجُرات- يريد أزواجه-؟! كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة!» [٣]. ففي شرح ابن حجر العسقلاني على الحديث قال: قال ابن بطّال:
«قرن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنّها تسبّب عنها، وإلى أنّ القصد فيالأمر خير من الإكثار وأسلم من الفتنة ...» [٤]. أي أنّ الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال، بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه، وأن يبخل به فيمنع الحقّ، أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تحذير أزواجه من ذلك كلّه.
أقول: و ستأتي الإشارة في سورة الأنفال وغيرها إلى أنّ غرض وغاية جمع من الصحابة في غزوات النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم هو عَرَض الحياة الدنيا ومتاعها من الغنائم، فضلًا عن الفتوحات التي وقعت بعده، ويكفيك لإثبات ذلك رصد ما ترك العديد من الصحابة من أموال وثروات طائلة عند موتهم.
* وروى في الباب الثامن قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم
[١] . صحيح البخاري ٩/ ٨٤ ح ٤، وانظر: فتح الباري ١٣/ ٥ ح ٧٠٥٢.
[٢] . آل عمران/ ١٤٤.
[٣] . صحيح البخاري ٧/ ٢٧٩ ح ٦٢.
[٤] . فتح الباري ١٠/ ٣٧٢ ح ٥٨٤٤.