الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢ - وغيرها من المقامات العظيمة
الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ.
هذه صفة التسليم والطاعة لديهم، ونعت المخبتين، ويفسّرون ذلك بأنّه اجتهاد في مقابل اجتهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والعياذ بالله تعالى.
* الثالث: إسنادهم وتوصيفهم للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)- الذي نصّبه الله تعالى معلِّماً للأنبياء والرسل والأُمم، وشاهداً عليهم، ويعلّم الكتاب والحكمة- إنّه يزيد على السبعين ليغفر الله للمنافقين؛ لعدم وضوح معنى الآية: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، بينما المعنى واضح لدى عمر، الذي قال عن نفسه ما قال من أفقهيّة المرأة منه في القصّة المعروفة [١].
فلماذا هذا التطاول على مقام النبوّة والرسالة، وهي أصل من أُصول الدين الحنيف، والغلوّ في بعض الصحابة إلى ما فوق النبوّة، تحت قناع عدالة الصحابة؟!
ما هذه النظرة والرؤية الساقطة المنحدرة في معرفة النبوّة، والباري تعالى يقول: وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ [٢]؛ فإنّ الأُمّة لو تركها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا تدبير فسبيلها الشقاء والعنت.
مع أنّ الذي افتروه على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من إرادته الزيادة على السبعين في الاستغفار، يناقضه ما رووه: ( (فلو أعلم أنّي إن زدت على السبعين))؛ فهو يفيد العلم بعدم مغفرته تعالى للمنافقين مطلقاً، فالراوي لهذه الصورة من الحدث وقع في تهافت، وهذا سبيل المجانب للحقيقة، المتّخذ للزيف نهجاً!
ثمّ إنّهم زعموا- في هذه الروايات- أنّ الآية في سورة المنافقين نزلت بعد قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأزيدنّ على السبعين فنزلت: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، وأيّ فرق في المعنى بين الآيتين عند مَن له أدنى فهم بالكلام والمحاورة واللغة العربيّة؟!
[١] لاحظ مصادرها في: الغدير- للأميني- ٦/ ٩٥- ٩٨، ط دار الكتب الإسلاميّة.
[٢] سورة الحجرات ٧: ٤٩.