الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
بكر وعمر وعثمان وبقيّة الصحابة من قريش ممّن اجتمع في السقيفة أو الأنصار ثباتاً في حرب، كيوم حنين وغيرها؛ فأهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم هم أنصح وأطوع وأصبر للَّهو لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم و هم مع ذلك أقرب للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأحقّ الناس بخلافته.
و قال عليه السلام في كتاب آخر له إلى معاوية- جواباً على كتابه الذي ذكر فيه اصطفاء اللَّه تعالى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم لدينه، وتأييده إيّاه بمن أيّده من أصحابه-:
فلقد خبّأ لنا الدهرمنك عجباً؛ إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللَّه تعالى عندنا، ونعمته علينا في نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر، أو داعي مُسدّدِه إلى النضال .. و زعمت أنّ أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان، فذكرتَ أمراً إنْ تمّ اعتزلك كلّه، وإنْ نقص لم يلحقك ثلمه. و ما أنت يابن هند والفاضل والمفضول، والسائس والمسوس؟! وما للطلقاء وأبناء الطلقاء، والأحزاب وأبناء الأحزاب، والتمييز بين المهاجرين الأوّلين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم؟! هيهات، لقد حنّ قدح ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها!
ألا تربع- أيّها الإنسان- على ظَلْعِك، وتعرف قصور ذرعك، وتتأخّر حيث أخّركالقدر؟! فما عليك غلبة المغلوب، ولا لك ظفر الظافر، وإنّك لذهّاب في التيه، روّاغ عن القصد. ألا ترى- غير مُخبِرٍ لك، ولكن بنعمة اللَّه أُحدّث- أنّنا قد فزنا على جميع المهاجرين كفوز نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم على سائر النبيّين؟! أَوَلا ترى أنّ قوماً استشهدوا في سبيل اللَّه تعالى من المهاجرين والأنصار ولكلٍّ فضل، حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل: سيّد الشهداء، وخصّه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه، ووضعه بيده في قبره؟! أَوَلا ترى أنّ قوماً قُطّعت أيديهم في سبيل اللَّه ولكلٍّ فضل، حتّى إذا فُعل بواحد ناما فُعل بواحدهم قيل: الطيّار في الجنّة وذو الجناحين؟!
أَوَلا ترى أنّ مسلمنا قد بان في إسلامه كما بان جاهلنا في جاهليّته، حتّى