الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
ومعيار القدرة المالية، وينفتح باب تقنين جديد لعلاقات المجتمع وشرائعه، ومن الممكن أن يسنّوا- حينئذ- ما يوافق تمركز القدرة لهم دون ما يرسمه الدين، ودون ما يرسمه ويقننه الدين الإسلامي، ودون ما كانت ترسمه شريعة الجاهلية السابقة.
فلا القدرة الشرعية الدينية المتمثّلة بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ووصيّه أمير المؤمنين ابن عمّه عليه السلام، و لا القدرة التقليدية القبلية، بل السماح ببروز قدرة ثالثة في ظلّ الأجواء الجديدة إلّاأنّها وليد اصطناعي من هذه المجموعة.
و روى الواقدي في المغازي حادثة العقبة كما مرّ وذكر في ذيلها قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عندما سئل عن قتل أُولئك الرهط:
إنّي لأكره أن يقول الناس أنّ محمّد لمّا انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه. فقال: يا رسول اللَّه! فهؤلاء ليسوا بأصحاب. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلّااللَّه؟! قال: بلى، ولا شهادة لهم! قال: أليس يظهرون أنّي رسول اللَّه؟! قال: بلى، ولا شهادة لهم! قال: فقد نُهيت عن قتل أُولئك.
و روى عن أبي سعيد الخدري:
قال: كان أهل العقبة الّذين أرادوا بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ثلاثة عشر رجلًا، قد سمّاهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لحذيفة وعمّار رحمهما اللَّه.
و روى عن جابر بن عبداللَّه:
قال: تنازع عمّار بن ياسر ورجل من المسلمين في شيء فاستبّا، فلمّا كاد الرجل يعلو عمّاراً في السباب قال عمّار: كم كان أصحاب العقبة؟ قال: اللَّه أعلم.
قال: أخبرني عن علمكم بهم؟! فسكت الرجل، فقال من حضر: بيّن لصاحبك ما سألك عنه. وإنّما يريد عمّار شيئاً قد خفي عليهم، فكره الرجل أن يحدّثه، وأقبل القوم على الرجل فقال الرجل: كنّا نتحدّث أنّهم كانوا أربعة