الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - قريش وسياسة الاختراق
في طائفة الكافرين، كما لا يندرجون في طائفة الّذين آمنوا بقلوبهم.
وهذا الأُسلوب الجديد الذي اعتمدته قريش في الحرب والمواجهة مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان لضمان الوصول إلى مركز القدرة، ويشير إلى ذلك أمير المؤمنين (ع) في ما روي بسند متّصل عن ابن عبّاس، قال: ( (كنت أتتبّع غضب أمير المؤمنين (ع) إذا ذكر شيئاً أو هاجه خبر، فلمّا كان ذات يوم كتب إليه بعض شيعته من الشام، يذكر في كتابه: أنّ معاوية وعمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة ومروان، اجتمعوا عند معاوية، فذكروا أمير المؤمنين فعابوه، وألقوا في أفواه الناس أنّه ينتقص أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويذكر كلّ واحد منهم ما هو أهله ...
فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين الليلة؟.
فقال: .. ها أنا ذا- كما ترى- مذ أوّل الليل اعتراني الفكر والسهر لما تقدّم من نقض عهد أوّل هذه الأُمّة المقدّر عليها نقض عهدها، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر مَن أمر من أصحابه بالسلام علَيّ في حياته بإمرة المؤمنين، فكنت أُؤكّد أن أكون كذلك بعد وفاته ...
فمضى مَن مضى قال علَيّ بضغن القلوب، وأورثها الحقد علَيّ، وما ذاك إلّا من أجل طاعته في قتل الأقارب مشركين، فامتلوا غيظاً واعتراضاً، ولو صبروا في ذات الله لكان خيراً لهم ...
يا ابن عبّاس! ويل لمَن ظلمني ودفع حقّي وأذهب عظيم منزلتي، أين كانوا أولئك وأنا أُصلّي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صغيراً لم يكتب علَيّ صلاة، وهم عبدة الأوثان، وعصاة الرحمن، وبهم توقد النيران.
. فلمّا قرب إصعار الخدود، وإتعاس الجدود، أسلموا كرهاً، وأبطنوا غير ما أظهروا؛ طمعاً في أن يطفئوا نور الله، وتربّصوا انقضاء أمر الرسول وفناء مدّته، لمّا أطمعوا أنفسهم في قتله، ومشورتهم في دار ندوتهم.
قال تعالى: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [١]. وقال تعالى: يُرِيدُونَ
[١] سورة ال عمران ٣١.