الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - أمّا النقاط العامّة
باسم «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» وذلك في رابع سورة نزلت على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في مكّة قبل الهجرة وهي سورة المدثّر، وكذلك سورة العنكبوت المكّية نزولًا قبل الهجرة في قول الأكثر أيضا فالسورة الأُولى و هيقوله تعالى:
«وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ» [١].
قد قابلت بين فئات أربعة؛ فئتين من جهة و هما «الْمُؤْمِنُونَ» و «الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» والفئتين من الجهة الأُخرى «الْكافِرُونَ» و «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ»، ومن الواضح أنّ «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» بحسب الآية ليسوامن الفئات الثلاث «الْمُؤْمِنُونَ»، و «الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» و «الْكافِرُونَ» فيقتضيكونهم من المسلمين غير المؤمنين قلباً، ويعطي هذا المعنى نفس عنوان «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» فان دلّ على أنّ مرضهم مستبطن في قلوبهم غير ظاهر أي أنّ ظاهرهم يبدو عليه السلامة، أي للاسلام.
ويدلّل على ذلك أيضاً بأنّ هذه الفئة يلاحقها القرآن الكريم بعد ذلك في أغلب السور المدنية نزولًا، وفيالوقائع الخطيرة التي حدثت للمسلمين في المدينة حتّى آخر حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ويخصّهم القرآن الكريم بهذا العنوان مائزا بينهم وبين عنوان المنافقين، حيث يسند لهم أدواراً أكثر خطورة وضرراً على الدين من المنافقين أي أنّ المراد بالعنوان الثاني في القرآن عموم أهل النفاق ممّن قد ظهر التواءه بنحو أو بآخر بخلاف أصحاب العنوان الأوّل فإنّهم محترفي النفاق قد احترفوا عملية التسلل والنفود في جسم المسلمين منذ أوائل الدعوة للاسلام حتى آخر حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، كما سنشير إلى ذلك
[١] . المدثّر/ ٣١.