الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
ولن يزدادوا إلّاخطأً، لا ينالون تقرّباً، ولن يزدادوا إلّابعداً من اللَّه عزّ وجلّ؛ لشدّة أُنس بعضهم ببعض، وتصديق بعضهم لبعض.
كلّ ذلك حياداً ممّا ورّث الرسول النبيّ الأُمّيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ونفوراً عمّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السموات والأرض العليم الخبير، فهم أهل عشوات، وكهوف شبهات، وقادة حيرة وضلالة وريبة. من وكّله اللَّه إلى نفسه ورأيه فاغرورق في الأضاليل فهو مأمون عند من يجهله، غير متّهم عند من لا يعرفه، فما أشبه أُمّة صُدّتْ عن ولاتها بأنعام قد غاب عنها رعاؤها.
هذا، وقد ضمن اللَّه قصد السبيل «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ» [١].
أيّتها الأُمّة المتحيّرة بعد نبيّها في دينها، التي خُدعت فانخدعت، وعرفت خديعة من خدعها فأصرّت على ما عرفت، واتّبعت أهواءها، وخبطت في عشواء غوايتها، وقد استبان لها الحقّ فصدعت عنه، والطريق الواضح فتنكّبته.
أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لو كنتم قدّمتم من قدّم اللَّه، وأخّرتم من أخّر اللَّه، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها اللَّه، واقتبستم العلم من معدنه، وشربتم الماء بعذوبته، وادّخرتم الخير من موضعه، وأخذتم الطريق من واضحه، وسلكتم الحقّ من نهجه؛ لَنَهَجَتْ بكم السبل، وبدت لكم الأعلام، وأضاءلكم الإسلام، فأكلتم رغداً وما عال فيكم عائل، ولا ظُلم منكم مسلم ولا معاهد، ولكنّكم سلكتم سبل الظلام، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسُدّت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم، واختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين اللَّه بغير علم، واتّبعتم الغواة فأغووكم، وتركتم الأئمّة
[١] . الأنفال/ ٤٢.