الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - ٩- آفاق الوحدة
فإن توحّد الربوبية للَّهتعالى يقضي بتوحيد المنهاج والشريعة والطاعة والولاية، نعم من أبجديات فقه أهل البيت عليهم السلام أنّ أهل الكتاب في ظلّ الحكم الشرعي لهم حقّ التعايش السلمي بضريبة الجزية، بدلًا عن ضريبة الزكاة والخمس الموضوعة على المسلمين، وأنّ من خصوصيات عقيدة الإمامة أنّ الحاكم الأوّل في النظام الاجتماعي السياسي هو اللَّه تعالى، سواء في السلطة التنفيذية أو القضائية أو التشريعية، وسواء على الصعيد السياسي أو العسكري أو المالي أو التقنيني، وهذه الحقيقة تتحقّق لكون الإمام وعاء مشيئة اللَّه وإرادته، كما هو الحال في حكومة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، التي يستعرض سيرتها القرآن الكريم في السور المدنية ..
فإنّ المشاهد في الآيات أنّه عند المنعطفات الحادّة الصعبة سياسياً، أو عسكرياً من الحرب أو السلم، أو قضائياً أو مالياً يكون التدبير الجزئي والحكم صادر منه تعالى، فالحاكم السياسي الأوّل في حكومة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هو اللَّه تعالى، وحاكميّته تعالى لا تقتصر على التشريعات الكلية فحسب، كما هو المزعوم في معتقد المذاهب الإسلامية الأُخرى، وكما هو الحال في الديانة المسيحية واليهودية: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» [١]، بل تشمل جميع نواحي الحياة ..
و لن تجد- إذا فتّشت- عقيدة تتبنّى حاكمية اللَّه تعالى السياسية والعسكرية و ... و باقي نواحي الحياة فضلًا عن حاكميّته في مجال التشريع غير عقيدة الإمامة الإلهية؛ وهذا معنى أنّ الإمامة والولاية باب من أبواب التوحيد ومن أبواب ربوبية اللَّه تعالى وحده في النظام الاجتماعي السياسي.
[١] . المائدة/ ٦٤.