الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
قد فسّرت في روايات عديدة بأنّ منها: معاداة الشيعة لكونهم أتباع أهل البيت عليهم السلام، و منها: تولّي أصحاب السقيفة والائتمام بهم، ومنها: بغض أهل البيت قلباً وإن لم يكن لساناً، ومنها: إنكار وجحد فضائل أهل البيت عليهم السلام، وستأتي الروايات في ذلك.
وفي رواية سفيان بن السمط، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: «ما تقول في المستضعفين؟ فقال لي شبهاً بالمفزّغ: «وتركتم أحداً يكون مستضعفاً؟! وأين المستضعفون؟! فو اللَّه لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهنّ، وتحدّث به السقايات بطرق المدينة» [١].
و روى عمرو بن إسحاق، قال: سئل أبو عبداللَّه عليه السلام: «ما حدّ المستضعف الذي ذكره اللَّه عزّ وجلّ؟ قال: مَن لا يحسن سورة من القرآن وقد خلقه اللَّه عزّ وجلّ خلقة ما ينبغي له أن لا يحسن» [٢]؛ والحدّ في هذه الرواية من هو متخلّف عقلياً.
و في رواية حمران، قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ»؟ قال: «هم أهل الولاية»، قلت: وأي ولاية؟! فقال: «أما إنّها ليست بولاية في الدين ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفّار، وهم المرجون لأمر اللَّه عزّ وجلّ» [٣].
و روى سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ» الآية؟ قال: «ياسليمان! في هؤلاء المستضعفين مَن هو أثخن رقبة منك، المستضعفون قوم يصومون ويصلّون، تعفّ بطونهم وفروجهم، لا يرون أنّ الحقّ في غيرنا [غيرها] آخذين بأغصان الشجرة، «فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ»؛ إذ كانواآخذين بالأغصان وإن لم يعرفوا أُولئك، فإن عفى عنهم
[١] . معاني الأخبار: ٢٠١ ح ٦، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦٠ ح ١١.
[٢] . معاني الأخبار: ٢٠٢ ح ٧، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦٠ ح ١٢.
[٣] . مرّت تخريجات الحديث في ص ١٠٦.