الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - المقام الأوّل المعيار القرآني والنبويّ لفريضة المودّة
٣. أن دعواه ركوب أصحابه سفينة حبّ آل محمّد سيأتي تفشي سُنّة العداء و النصب لآل محمّد فيهم، وجعلهم حبّ آل محمّد علامة للضعف والجرح، وأنّهم مقيمون على الجفاء والهجر لعترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، واقرأ التاريخ من يوم وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وحدوث السقيفة إلى يومنا هذا فانظر مَن الذي وصل العترة رحمالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم «وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» [١]؟! ومَن الذيقطع الصلة بالعترة «وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» [٢]؟!
ثالثاً [٣]: قد حكى القرطبي في تفسيره عن قوم القول بنسخ الآية بقوله تعالى: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ» [٤] و بقوله تعالى: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» [٥]، لكي يلحق اللَّه تعالى نبيّه بإخوانه من الأنبياء، حيث قالوا:
«وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ» [٦]، ثمّ حكى تقبيح هذا القول عن الثعلبي [٧].
أقول: إنّ قوله تعالى: «ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» يعزز آية المودّة ولا يصادم مفادها، بل هو شارح للأجر في آية المودّة وأنّ منفعته ونفعه عائد للمكلّفين والمسلمين أنفسهم لا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فليس سُنّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم التي أمره اللَّه تعالى بها في آية المودّة مخالفة لسنن الأنبياء من قبل من عدم طلب الأجر على أدائهم وتبليغهم للدّين والنبوّة.
إذْ المودّة في القربى التي سألها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم منهم ليس أجراً عائداً نفعه له بل نفعه ينتفع به هم أنفسهم، وهذا ممّا ينادي أنّ مودّة القربى هي منشأ هداية لهذه الأُمّة، وهذا ما يوضحه أيضاً قوله تعالى: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ
[١] . الرعد/ ٢١.
[٢] . البقرة/ ٢٧.
[٣] . تقدّم «اولا» فى صفحة ١٧٦ و «ثانيا» فى صفحة ١٧٧.
[٤] . سبأ/ ٤٧.
[٥] . ص/ ٨٦.
[٦] . الشعراء/ ١٠٩.
[٧] . تفسير القرطبي ١٦/ ٢٢.