الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
قال: شهاب من نار يوضع على نياط قلب أحدهم فيهلك [١].
و يستفاد من هذه الروايات عدّة موارد أُخرى كشواهد مقرّبة إلى معرفة هذه المجموعة- مضافاً إلى ما تقدّم-.
السابعة: قد عبّر الراوي الأخير لهذه الواقعة عن تلك المجموعة بأنّهم: «ناس من أصحابه صلى الله عليه و آله و سلم»، ولا يخفى أنّ التعبير لدى الرواة بوصف الصحبة يخصّ من يتّصل بصحبة وبعلاقة قريبة، فلم يكن تعبيرهم بلفظ الصحبة عن كلّ من أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بل هو وصف خاص لدى الرواة لخصوص مَن هو ممّن حواليه صلى الله عليه و آله و سلم، بخلاف أصحاب التراجم والرجال؛ إذ أنّهم اصطلحوا على تعاريف عدّة للصحابي، شملت بعضها كلّ من رأى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وإن لم يروِ عنه، أو كلّ من أدركه وروى عنه ولوبعض روايات قليلة، أو حتّى رواية واحدة أو اثنتين.
فالاستعمال الجاري لدى الرواة أنّهم لا يطلقون لفظ الصحبة إلّاعلى الخواصّ، وممّن هم حواليه على علاقة متميزة به صلى الله عليه و آله و سلم، كما في الاستعمال العرفي الدارج حالياً، فإنّه لا يقال أصحاب فلان إلّاعلى من لهم صلة خاصّة بذلك الشخص.
هذا مضافاً إلى قرائن أُخرى في هذه الروايات:
منها: إضافة اللفظ إلى الضمير «من أصحابه»؛ فإنّه يختلف في الظهور عن تعبير:
«من الصحابة»؛ إذ الأوّل أكثر تخصّصاً.
ومنها: أنّهم أرادوا أن يسلكوا العقبة مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في بدء الأمر من دون الناس الّذين كانوا يمشون ببطن الوادي، فقال صلى الله عليه و آله و سلم لهم- بعدما أُخبر خبرهم-: «من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي، فإنّه أوسع لكم»؛ و هذا يفيد أنّهم ممّن يتعارف مشيه مع الرسول قريب منه في الأسفار والحركة، وهذه الصفة لا تكون للأباعد.
و منها: جواب حذيفة- عندما سأله النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن معرفة الرهط الّذين همّوا بذلك
[١] . الدرّ المنثور ٣/ ٢٥٩- ٢٦٠.