الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - العداوة مرض في قلوب الناصبة
فقد سلّطت الضوء هذه الآيات الشريفة على تعريف الضغينة بأنّها مرض في قلوب ثلّة، ولا نجد في القرآن الكريم أنّ اللَّه تعالى افترض المحبّة والمودّة- التيهي من أفعال القلب-، ومن ثمّ تظهر على أفعال الجوارح إلّافي المحبّة للَّهتعالى وللرسول ولذي القربى، فالضغينة المحرّمة لا تكون إلّافي موارد عصيان فريضة المحبّة والمودّة؛ فالقرآن قد حرّم المودّة والمحبّة لآخرين في موارد أُخرى، كما في قوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» [١]، وقد أطلق القرآن على موادّة من حادّ اللَّه ورسوله أنّها موالاة في السورة نفسها في الآيات الكريمة التى تحكي عن طائفة ممّن هم حول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ ...» [٢].
و لك أن تقول أطلق على الموالاة أنّها موادّة.
وهذا تعريف آخر يطلعنا ويوقفنا عليه القرآن الكريم وهو كون المودّة موالاة، غاية الأمر أنّ المودّة- والتي هي موالاة- على نحوين:
منها: واجبة مفترضة، وهي المحبّة والمودّة والموالاة للَّهولرسوله ولذي القربى.
و منها: محرّمة، وهي المودّة والموالاة لمن حادّ وشاقق اللَّه ورسوله.
كما أنّ الضغينة المحرّمة هي التي يؤتى بها وترتكب في موارد الفريضة الواجبة مخالفة، فبتوسط آية المودّة في سورة الشورى وهذه الآيات من سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و المجادلة يتبيّن أنّ المودّة والموالاة والنصرة هي للَّهولرسوله ولذي القربى- علي وفاطمة و ابناهما-، وهو الإيمان الذي يكتبه اللَّه تعالى في القلوب، فالإيمان في القلب هو المودّة و الموالاة للَّهولرسوله ولذي القربى والمرض في القلوب هو العداوة والضغينة للَّهولرسوله ولذي القربى.
[١] . المجادلة/ ٢٢.
[٢] . المجادلة/ ١٤.