الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
التاسعة: إنّ اقتران حذيفة وعمّار في هذه الواقعة أمر تكرّر في الروايات والنقول التاريخية، أي اقترنا في معرفة هؤلاء الرهط، وهذه علامة سيتمّ الاستفادة منها في الموارد الروائية اللاحقة بشأن المنافقين.
والملفت للنظر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لمّا أخبره الوحي بنيّة تلك الجماعة الفتك به لم يستعن صلى الله عليه و آله و سلم بأحد من خواصّ أصحابه سوى حذيفة وعمّار وسلمان والمقداد، فما شأن البقية من الخواصّ؟! لماذا لم يستأمنهم صلى الله عليه و آله و سلم ويأمنهم في الدفاع عنه وحمايته؟! أم أنّ الحال كان على عكس ذلك. و أمّا أبا ذرّ فلم يكن عنده راحلة في غزوة تبوك، فكان يتأخّر عن جيش الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في سيره ماشياً على قدميه، كما ذكرت ذلك مصادر السِيَر و التواريخ.
العاشرة: إنّ هذه الواقعة الخطيرة في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ومسيرة الدين متّفق على وقوعها في كتب حديث الفريقين وكتب السير والتواريخ، سواء كانت هي سبب نزول الآيات، كما هو الأقوى الظاهر، أم كان السبب للنزول واقعة أُخرى.
قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب في ترجمة أبي موسى الأشعري، عبداللَّه بن قيس بن سليم، أنّه:
ولّاه عمر البصرة في حين عزل المغيرة عنها، فلم يزل عليها إلى صدر من خلافة عثمان، فعزله عثمان عنها وولّاها عبداللَّه بن عامر بن كريز، فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة و سكنها، فلمّا دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسى وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولّيه، فأقرّه عثمان على الكوفة إلى أن مات. و عزله عليّ رضى الله عنه عنها فلم يزل واجداً منها على عليّ حتّى جاء منه ما قال حذيفة؛ فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره واللَّه يغفر له. ثمّ كان من أمره يوم الحكمين ما كان [١].
[١] . الاستيعاب- في ذيل الإصابة- ٢/ ٣٧٢.