الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - صالح المؤمنين وأطراف المواجهة
أجمعين»، و أنّها قالت: من أخبرك بهذا؟ قال: اللَّه أخبرني- فأخبرت حفصة عائشة من يومها بذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة كذا، ولا أثق بقولها، فسل أنت حفصة. فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟
فأنكرت ذلك وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئاً. فقال لها عمر: إن كان هذا حقّاً؟ فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه. فقالت: نعم، قد قال ذلك رسول اللَّه.
فاجتمع أربعة على أن يسمّوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فنزل جبرئيل بهذه السورة:
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ... تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ»، يعني قد أباح اللَّه لك أن تكفّر عن يمينك، «وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ... فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ» أي أخبرت به، «وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ» يعني: أظهر اللَّه نبيّه على ما أخبرت به وما همّوا به من قتله، «عَرَّفَ بَعْضَهُ» أي:
أخبرها وقال: «ولمَ أخبرت بما أخبرتك» به؟ [١].
صالح المؤمنين وأطراف المواجهة
روى محمّد بن العبّاس، بسنده عن الصادق عليه السلام:
قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عرّف أصحابه أمير المؤمنين عليه السلام مرّتين، وذلك أنّه قال لهم: أتدرون من وليّكم من بعدي؟، قالوا: اللَّه و رسوله أعلم. قال: فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد قال: «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» يعني أمير المؤمنين عليه السلام، وهو وليّكم بعدي. والمرّة الثانية يوم غدير خمّ، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه [٢].
و قد تقدّم أنّ مقتضى الحادثة وتنازع الأطراف فيها يقتضِ هذا التوزيع في طرفي المواجهة، وقد مرّ جملة من روايات أهل سُنّة الجماعة في كون «صالح المؤمنين» هو
[١] . تفسير القمّي ٢/ ٣٦٠.
[٢] . تأويل الآيات ٢/ ٦٦٩ ح ٣.