الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - بين عصمة النبي (ص) وعدالة الصحابة
وقال الآمدي أيضاً ضمن عنوان: المسألة الحادية عشرة:
القائلون بجواز الاجتهاد للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) اختلفوا في جواز الخطأ عليه في اجتهاده؛ فذهب بعض أصحابنا إلى المنع من ذلك.
وذهب أكثر أصحابنا، والحنابلة، وأصحاب الحديث، والجبّائي، وجماعة المعتزلة، إلى جوازه، لكن بشرط أن لا يقرّ عليه.
وهو المختار؛ ودليله المنقول والمعقول- ثمّ استدلّ بقوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ...، وقوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ....
وقوله تعالى: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [١] أثبت المماثلة بينه وبين غيره، وقد جاز الخطأ على غيره فكان جائزاً عليه؛ لأنّ ما جاز على أحد المثلين يكون جائزاً على الآخر.
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( (إنّما أحكم بالظاهر، وإنّكم لتختصمون إليّ، ولعلّ أحدكم ألْحن بحجّته من بعض؛ فمَن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعة من النار))، وذلك يدلّ على أنّه يقضي بما لا يكون حقّاً في نفس الأمر.
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( (إنّما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكّروني)) [٢].
وبما اشتهر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من نسيانه في الصلاة وتحلّله عن ركعتين في الرباعية في قصّة ذي اليدين، وقول ذي اليدين: أقَصُرَت الصلاة أم سهوتَ؟ فقال النبيّ (عليه السلام): ( (أحقّ ما يقول ذو اليدين؟!)) فقالوا: نعم [٣].
وقال: إنّ المقصود من البعثة إنّما هو تبليغه عن الله تعالى أوامره ونواهيه، والمقصود من إظهار المعجزات إظهار صدقه في ما يدّعيه من الرسالة والتبليغ عن الله تعالى، وذلك ممّا لا يُتصوّر خطؤه فيه بالإجماع.
[١] سورة الكهف ١١٠: ١٨.
[٢] صحيح البخاري ١/ ١١١، صحيح مسلم ١/ ٤٠٠؛ ورواه عن ابن مسعود: أحمد في مسنده ١/ ٤٣٨، وابن ماجة في سننه ١/ ٣٨٢ ح ١٢١١.
[٣] صحيح البخاري ٨/ ٢٠، صحيح مسلم ١/ ٤٠٣.