الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - مفاد الآيات القرآنيّة
طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ* فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ* أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها* إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى* الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ* فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ* ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ* أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ* وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ» [١].
فنرى في سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أنّها تشترط في عنوان الصدق الثبات عند الزحف وعدم الفرار والجبن بينما المنافق الخفي جبان في الحروب والنزال كانَّه يغشى عليه من الموت لشّدة خوفه و جبنه، فإذا قاد جيشاً ليفتح حصناً عاد يجبّن الناس والناس يجبّنونه، بخلاف الصادق، فإنّه كرار غير فرار، يفتح اللَّه على يديه، و المنافق الخفي المحترف للنفاق يحزن من هو الكفار و القتال، و يقول مثلًا يا رسول اللَّه أنّها قريش و خيلاؤها ما هزمت قطّ. فليس ذلك علامة الصدق فى ما يدّعيه من الإيمان فهذا الصحابى الّذى أشارت إلى فئته سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم هو المنافق المحترف و صفتهم عكس ما اشير اليه فى سورة الفتح بقوله تعالى: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» [٢] و أنّ صحابى هذه الفئة غظّ فظّ مع المؤمنين في السلم، هجين ذعر جبان في الحرب مع الكفار.
ثمّ إنّ السورة تلاحق وجود فئة محترفة للنفافق و هي «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» [٣] و هي الفئة التي أشارت إليها سورة المدثر المكيّة [٤] رابع سورة أنزلت في بداية البعثة، و
[١] . محمّد صلى الله عليه و آله و سلم/ ٢٠- ٣٠.
[٢] . الفتح/ ٢٩.
[٣] . محمّد/ ٢٠ و ٢٩.
[٤] . المّدثّر/ ٣١.