الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
فبرحمته، وإن عذّبهم فبضلالتهم عمّا عرّفهم» [١].
و على نسخة: «غيرها»؛ يكون المعنى: لا يرون أنّ الحقّ في غير الأعمال الصالحة، كالصوم والصلاة والعفّة، ولا يعرفون حقائق الإيمان والولاية، فعسى أن يعفو اللَّه تعالى عنهم بأخذهم بتلك الأعمال وبعد امتحانهم- كما تقدّم في مستفيض الروايات- وإن لم يعرفوا أُولئك أصحاب السقيفة بالباطل، فإن عفى عنهم بعد الامتحان فبرحمته، وإن عذّبهم فبضلالتهم عن حقيقة الإيمان التي عرّفها لهم، ومَن هو أثخن رقبة منك، أي الساذج البله ..
و على نسخة: «غيرنا»؛ أي: لا يرون أنّ الحقّ في غيرنا، ولكنّهم لم يعرفوا أصحاب السقيفة بالباطل، فلديهم تولّي ولكن ليس لديهم تبرّي.
و في موثّق سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المستضعفين؟ فقال:
«البلهاء في خدرها والخادم تقول لها: صلِّ فتصلّي لا تدري إلّاماقلت لها، والجليب المجلوب، وهو الخادم الذي لا يدري إلّاما قلت له، والكبير الفاني، والصبي الصغير، هؤلاء المستضعفين، فأمّا رجل شديد العنق، جدل خصم، يتولّى الشراء والبيع، لا تستطيع أن تغبنه في شيء تقول: هذا مستضعف؟! لا ولا كرامة» [٢].
و روى الصدوق عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «مَن عرف الاختلاف فليس بمستضعف» [٣]، وفي رواية أبي بصير: «مَن عرف اختلاف الناس ...» [٤].
و في رواية سليم بن قيس في جواب أمير المؤمنين عليه السلام للأشعث بن قيس؛ قال الأشعث- رأس الفتنة-: «واللَّه لئن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الأُمّة غيرك وغير
[١] . تفسير العيّاشي ١/ ٢٧٠ ح ٢٥٠، معاني الأخبار: ٢٠٢ ح ٩، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦١ ح ١٤.
[٢] . تفسير العيّاشي ١/ ٢٧٠ ح ٢٥١، معاني الأخبار: ٢٠٣ ح ١٠، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦١ ح ١٥.
[٣] . معاني الأخبار: ٢٠٠ ح ٢، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦٢ ح ١٧.
[٤] . معاني الأخبار: ٢٠١ ح ٣، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦٢ ح ١٨.