الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
عليها النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] و سلّم فلتقل: إنّي أجد منك ريح المغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: لا، بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود. فنزلت: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ» إلى: «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ» لعائشة وحفصة [١].
وقال أيضاً:
وأخرج النسائي، والحاكم وصححّه، وابن مردويه، عن أنس: إنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم كانت له أمَة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتّى جعلها على نفسه حراماً، فانزل اللَّه هذه الآية ...
و أخرج الترمذي، والطبراني، بسند حسن صحيح، عن ابن عبّاس، قال:
نزلت: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ» .. الآية، في سريّته. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عبّاس (رض)، قال: قلت لعمر بن الخطّاب (رض): مَن المرأتان اللتان تظاهرتا؟! قال: عائشة وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن مارية أُمّ إبراهيم القبطية، أصابها النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم في بيت حفصة في يومها، فوجدت حفصة، فقالت: يا نبيّ اللَّه! لقد جئت شيئاً ما جئته إلى أحد من أزواجك، في يومي وفي داري وعلى فراشي؟ فقال: ألا ترضين أن أحرّمها فلا أقربها. قالت: بلى. فحرّمها، وقال: لا تذكري ذلك لأحد. فذكرته لعائشة (رض)، فأظهره اللَّه عليه، فأنزل اللَّه: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ»، الآيات كلّها، فبلغنا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم كفّر عن يمينه وأصاب جاريته [٢].
و أخرج ابن سعد، وابن مردويه، عن ابن عبّاس (رض)، قال: «كانت عائشة وحفصة متحابّتين، فذهبت حفصة إلى بيت أبيها تحدّث عنده، فأرسل النبيّ
[١] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٣٩، سورة التحريم.
[٢] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٣٩.