الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
وعند اللَّه تعالى باطنهم وظاهرهم، فهم الّذين أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّهم: لو أنفق أحدنا مثل أُحد ذهباًما بلغ نصيف مدّ أحدهم. وإن كانوا كاذبين فهم في الظاهر مسلمون وعند اللَّه تعالى كفّار» [١].
وقال: «وأمّا حديث حذيفة فساقط؛ لأنّه من طريق الوليد بن جُميع، وهو هالك، ولانراه يعلم مَن وَضَع الحديث؛ فإنّه قد روى أخباراً فيها أنّ أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، وسعد بن أبي وقّاص رضي اللَّه عنهم أرادوا قتل النبيّ صلّىاللَّه عليه [وآله] وسلّم وإلقاءه من العقبة في تبوك، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن اللَّه تعالى واضعه، فسقط التعلّق به، والحمد للَّهربّ العالمين» [٢].
إلى أن قال: «وأمّا الموقوفة على حذيفة فلا تصحّ، ولو صحّت لكانت بلا شكّ على ما بيّنا من أنّهم صحّ نفاقهم وعاذوا بالتوبة ولم يقطع حذيفة ولا غيره على باطن أمرهم فتورّع عن الصلاة عليهم. و في بعضها: أنّ عمر سأله: أنا منهم؟ فقال له: لا، ولا أُخبر أحداً غيرك بعدك. وهذا باطل، كما ترى؛ لأنّ من الكذب المحض أن يكون عمر يشكّ في معتقد نفسه حتّى لا يدري أمنافق هو أم لا؟ و كذلك أيضاً لم يختلف اثنان من أهل الإسلام في أنّ جميع المهاجرين قبل فتح مكّة لم يكن فيهم منافق، إنّما كان النفاق في قوم من الأوس والخزرج فقط، فظهر بطلان هذا الخبر» [٣].
ثمّ روى عن البخاري [٤]: «نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن حذيفة بن اليمان، قال: إنّ المنافقين اليوم
[١] . المحلّى ١١/ ٢٢٣.
[٢] . المحلّى ١١/ ٢٢٤.
[٣] . المحلّى ١١/ ٢٢٥.
[٤] . صحيح البخاري ٩/ ٧٢؛ وفيه: «يومئذ» بدل: «حينئذ».